وضع مختصون عدة حلول لإصلاح تشوهات سوق العمل، تمثلت في الخفض التدريجي للعمالة الوافدة للقضاء على البطالة، وإعادة النظر في رسوم استقدام العمالة الأجنبية، وتسريع التركيز على تأهيل وتدريب الشباب السعودي، وتدشين منشآت تستهدف التوظيف المحلي، إضافة إلى النظر في قرار الفاتورة المجمعة للتخلص من الأضرار التي يسببها لأصحاب الأعمال.

وفي هذا السياق، دعا الدكتور سالم باعجاجه، أستاذ الاقتصاد، وزارة العمل، إلى الإسراع في وضع حلول للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يطبق عليها نظام السعودة، وذلك عن طريق توطين وظائفها للتخلص من رسوم العماله الوافدة.

وأشار باعجاجة إلى أن إستراتيجية الوزارة في تجزئة المبالغ المتراكمة جراء هذه الرسوم ليس حلاً جذرياً، ولكنه بمثابة عبء تراكمي، خاصة وأنها ملزمه بالسداد عاجلا أو آجلا، وهو الأمر الذي قد يسبب خسائر مؤسسات القطاع الخاص، ويجعلها غير قادرة على المنافسة وبالتالي تخرج من السوق.

في السياق ذاته، يقول عبدالرحمن الكناني، مستثمر بقطاع التقنية والمعلومات: إن السوق السعودي لم يعد بحاجة إلى المنشآت التي توفر عملا لغير السعوديين فقط، ولكننا بحاجة إلى منشآت صغيرة يكون هدفها الشاب السعودي الذي أصبح لديه الكفاءة ليشغل جميع المهن، ولابد من إعطائهم فرصة وعدم وصفهم بـ»الشباب الكسول».

وعن المؤسسات المتضررة من الفاتورة المجمعة، دعا الكناني هذه المؤسسات إلى التخلص من بعض العمالة أو زيادة التوطين، مشيرًا إلى أن الصراخ المستمر للشركات والمؤسسات يفاقم مستوى البطالة بين الشباب والفتيات، فليس من المعقول أن نجد مليونًا ونصف المليون شاب يبحثون عن عمل في القطاع الخاص، وذلك في الوقت الذي يسيطر غير السعوديين على معظم الأنشطة.

بينما اعتبر، الدكتور عبدالله بن أحمد المغلوث، عضو اللجنة الوطنية للمقاولين، أن قرار «الفاتورة المجمعة»، يضر بالاقتصاد ويحول رواد المشروعات والمنشآت الصغيرة إلى طالبي عمل، خاصة وأنها تعد أكثر الفئات تضرراً من هذا القرار الذي يسهم في إخراجها من السوق، لافتًا إلى أن المتضرر الأكبر هي الكيانات التي تعمل في مجالات تقديم الخدمات لكون العاملين بها يجيدون الأعمال الحرفية، إضافة إلى أن غالبية السعوديين ليس لديهم خبرات في هذا الشأن ولا يرغبون بالعمل فيها.

وأوضح المغلوث، أن أبرز الآثار السلبية للفاتورة المجمعة تتمثل في ارتفاع أسعار الخدمات، خروج المؤسسات الصغيرة من السوق، ورفع كلفة العامل الوافد، مشيرًا إلى أن القرار من الممكن أن يطبق على المنشآت الكبيرة التي لديها آلاف الوظائف. وشدد على أن سياسة الرسوم ستضر بالاقتصاد الكلي والمنشآت بأنواعها.

ورأى رجل الأعمال، أحمد الشهيب، ضرورة استقطاب رجال الأعمال لأكبر عدد من الشباب، والإسراع في تدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل والمهن التي يشملها التوطين، لافتًا إلى ان نجاح هذه الاستراتيجية يعود بالخير على المملكة وتوفير فرص عمل لأبنائها.