مُتغيِّرات الطقس أصبحت أحد المُبشِّرات الأساسية لبعض الطلاب الذين لم تتمكن البيئة التعليمية من غرس محبة التعليم في نفوسهم، فأصبحوا يتطلعون إلى أي عذر أو مؤشرات ترتبط بمتغيرات مناخية ليرفعوا أصواتهم مطالبين بتعليق الدراسة، وبالرغم من وجود لائحة واضحة قامت وزارة التعليم بإصدارها بهذ الشأن، إلا أن أمر (تعليق الدراسة) لا يزال يأخذ حيّزاً كبيراً من النقاش عند صدوره لاختلاف وجهات النظر بشأنه وارتباطه بجهاتٍ حكومية مختلفة، إضافة إلى كونه يتعلق بأمر غاية في الأهمية والمسؤولية، وهو سلامة الطلاب واعتماده كذلك على توقُّعات مناخية قد لا تكون مُؤكَّدة، وقد تختلف من منطقةٍ لأخرى حول المملكة، بل قد يكون الاختلاف من مدينةٍ لأخرى في نفس المنطقة.

(تعليق الدراسة) أمرٌ احتار فيه بعض مدراء التعليم، خصوصاً في السنوات الأخيرة، فمنهم مَن يُؤثر السلامة ولا يريد تحمُّل أي مخاطرة تجاه طلابه، فيُقرِّر (تعليق الدراسة)، ومنهم مَن يحرص على اليوم الدراسي، ولا يريد أن يضيع الوقت على الطلاب، ولا يرى حاجة لـ(تعليق الدراسة)، فيصدر قراراً بعدم تعليق الدراسة بهذا الشأن، ويفضل أن يلتزم الطلاب والطالبات بالدوام المدرسي، وهذا ما قامت به إدارة التعليم بجدة مشكورة بالأمس، فبعد أن علَّقت الدراسة يوم الاثنين الماضي لتوقُّعات مصلحة الأرصاد وحماية البيئة وجود رياح سطحية ستُثير بعض الأتربة والغبار على مدينة جدة، ورأى الكثيرون أن الوضع لم يكن يستحق ذلك (التعليق)، عادت لتُعلن استمرار الدراسة يوم أمس الثلاثاء بالرغم من قيام إدارات تعليم أخرى في نفس منطقة مكة المكرمة بتعليقها.

سلامة الطلاب والمحافظة عليهم قضية أساسية لا يجب المخاطرة فيها، ولكن بعض الأمور -مثل تعليق الدراسة- يجب أن تكون لها معايير وضوابط أكثر وضوحاً لدى أصحاب القرار، بعيداً كل البعد عن أي اجتهاد فردي أو أي تضارب بين الجهات المختلفة، فكما أن سلامة الطلاب والطالبات أمر هام واستراتيجي لا جدال عليه، فإن المحافظة على انضباطهم وحضورهم والتزامهم بالدوام المدرسي وتحفيزهم لمواصلة التحصيل العلمي هو أمر هام أيضًا، بشرط ألا يتعارض مع السلامة.

(تعليق الدراسة) أصبح بالنسبة للبعض عذرٌ رسمي يحرصون على استغلاله، فما إن تظهر سُحبٌ هنا أو هناك أو يُثار غبار أو تراب، أو يحصل أي ظرف آخر بغض النظر عن أهميته، إلا ويأخذونه سبباً للغياب وذريعة للمطالبة بتعليق الدراسة، فالأمر بالنسبة لبعض هؤلاء لا علاقة له بسلامة طلاب أو المحافظة عليهم، بل هو الكسل وعدم الرغبة في الدوام المدرسي، بل إن بعض هؤلاء يُبالغون في الأمر، فلا يتمنون فقط تعليق الدراسة في مثل هذه الظروف المناخية غير المؤكدة، بل يتمنون تعليق الدراسة طوال العام.