· مع كامل الاحترام لجهود وزارة العمل واجتهاداتها المشكورة في سبيل إيجاد حلول ناجعة لمشكلة البطالة، ولأعداد الباحثين عن عمل الآخذة بالتضخم بشكل مزعج ومقلق .. إلا أنه يبدو أن (شق البطالة) أصبح أكبر بكثير من (رقعة وزارة العمل) التي مازالت تتعامل مع المشكلة في حدود إمكانياتها وبنفس العقلية القديمة على طريقة (طبطب وليّس)، من خلال الحلول المؤقتة والوظائف الهشة المدغدغة للرغبات، والتي لا تعدو كونها مجرد (مهدئات) سرعان ما تفقد مفعولها بعد فترة بسيطة، لنجد المشكلة قد تفاقمت بشكل أكبر وأخطر ! . ‏‎

· ثمة فارق كبير بين إيجاد (مخرج ) من ورطة ما ، وبين صناعة حل نهائي لها.. كما أن هناك فارقاً كبيراً أيضاً بين إيجاد وظيفة مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع، وبين توليد واستحداث وظائف مقنعة في راتبها وطبيعتها وفي بيئتها العملية ووضعها الاجتماعي وقادرة على بناء أسرة شابة. ‏‎وإحلال السعوديين مكان الأجانب في وظائف غير مقنعة على طريقة (شختك بختك) ليس من مكافحة البطالة في شيء، فالقضاء على البطالة يتطلب جهوداً أكبر من إمكانات وزارة العمل بكثير، وسوق العمل بوضعه الحالي غير قادر على الاستيعاب النوعي ولا الكمي للأعداد المتزايدة من الخريجين، ومن الضروري أن يتم التركيز على صناعة سوق عمل مختلف ومتطور يوفر وظائف مجدية وبرواتب جيدة ، وهذا لن يكون إلا من خلال الصناعة والاقتصاد المعرفي والتقني، فهي الطريق الأمثل لابتلاع كل هذه الأعداد من العاطلين بوظائف جيدة ومقنعة، وذات مردود مالي مقنع أيضاً.

· هذا ليس اكتشافاً شخصياً بل واقع مشاهد في الكثير من الدول الصناعية الكبرى التي استطاعت تحويل شبابها الى أجيال منتجة من خلال برامج تمكين في المجال التقني والحرفي والمعرفي والتوسع في الاستثمار الصناعي، وتعزيز البحث والابتكار، وهذا ما يجب أن تتعاضد كل مؤسساتنا الحكومية والخاصة من أجل تحقيقه، من خلال برامج وخطط وطنية متوافقة مع أهداف رؤية المملكة 2030 من أجل صناعة اقتصاد جديد يقوم على التصنيع والتصدير وتشجيع الابتكار والبحث العلمي ، مما يعني صناعة آلاف الوظائف سنوياً.

· توفير العمل المناسب توثيق للأمن الوطني .. وهذه يجب أن تكون مسؤولية الجميع وليس وزارة العمل وحدها.