* يستقبل (بَرِيدِي الإلكتروني)، المنشور في الصحيفة العديد من (رسائل النّصْبِ العجيبة) بصورة شبه يومية، فهذا سَاحِر من إفريقيا، وصل إلي كَنْزي المفقود، وهو فقط يريد بعض المال ليُساعدني في العثور عليه، وتلك (سَيّدة) تَدّعِي أنها من (سوريا)، وأنها تمتلك الملايين، ولكن لأنها لاجئة لـ(دولةٍ ما) فهي لا تستطيع الحصول عليها، فتريد مِنّي مبلغًا بسيطًا؛ لتحصل على حقوقها بالمُحَامَاة، ومن ثَمَّ سيكون لي النصيب الأوفر من مَلايِينِهَا.

* أما أغْرب الرسائل التي تتكرر كثيرًا، فمن «امْرأة» تَزْعم أنها (السّيّدة سُهَى عرفات)، زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل «ياسر عرفات»، ولها كلّ التقدير والاحترام، تلك المَزعُومَة المُدّعِيّة تُؤكّدُ بأنها قد حُرِمَتْ من ثروتها المِلْيُونِيّة، وتطلب من (العبد الفقير أنا) آلافًا عدة لتحصل عليها، وبعدها ستكون مكافأتي ثُلث ثروتها، مع أَوْلَوِيّتِي في إدارة بقية مَا سيعود لها.

* وهنا مِثْل تلك الرسائل الإلكترونية الناطقة جهارًا نهارًا بالخديعة والتزوير والنّصْب، ومعها الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية المشابهة، لا شك قد زارتْ شريحة واسعة من مجتمعنا، وكَثْرتها تُؤكِّد بأن بعضًا ممن يُروِّجون لها قد حققوا شيئًا من المكاسب المالية، ولذا فهم لا يَمَلّون من تكرار المحاولات مع هذا وذاك!

* فـ(الطيبة الزائدة) لبعض أفراد مجتمعنا السعودي، والتي تصل أحيانًا لمحطة السَّذاجَة تجعلهم صيدًا سهلًا لحَملات الخِدَاع المختلفة والمتنوعة والمتعاقبة، والشواهد كثيرة، فإضافة لتلك الرسائل الإلكترونية والاتصالات المستمرة، هناك مَثلًا حكاية (مكائن الخياطة سِنجَر)؛ التي ظهرت أبريل 2008م، والتي قيل: بأنها تحمل (الزئبق الأحمر النّفيس)؛ ليصل سعر الواحدة منها لأكثر من (50 ألف ريال)، مع أنها لا تساوي (80 ريالًا)!!

* وقبل سنوات كانت المتاجرة بـ(الدينار العراقي) المُسَمّى بـ(دينار بِرِيمَر)؛ لِتُصبح له سوق رفعت قيمته لما يزيد عن الـ(2400 ريال)، للمليون الواحد منه، مع أنه وقتها لا يساوي شيئًا، لتأتي التقارير مؤكدة أن تلك الأيام احتضنت تهريب أكثر من (2 مليار) من الدنانير العراقية إلى السعودية، التي أصبحت فيما بعد مجرد أوراق لا قيمة لها، ولتلك القائمة الطويلة أضافوا (المساهمات العقارية المتعثرة، وتبادل السّيّارات بنظام ما عُرِف بالتّرمِيْش)، وغيرها.

* اندفَاع الضَّحَايا نحو حَمَلات الاحتيال والاستغفال، ووقوعهم في أَسْرِهَا، سببه حُلْم الثراء السريع الذي يسيطر على عقولهم ونفوسهم، وقبل ذلك عدم كشف المؤسسات ذات العلاقة عن أسرار جُمْلة من قضايا النّصْب السابقة، وملاحقة صانعيها.

* أخيرًا ما أرجوه إطلاق برامج توعوية في هذا الميدان، وقبل ذلك الضّرب بـ(يَدٍ من حديد) على النّصابِين أنّى كانوا، والتشهير بهم؛ فالقاعدة الصحيحة أنّ (القانون يحمي المغفلين وليس العكس)، ويبقى أعزائي، احذروا اليوم من المُضَاربَة بالعملة الإلكترونية (البِيتكوين)، فهي وَهْم جَديد.