يظهر لي جليا أن مهام وأولويات الوفد الدائم للمملكة في اليونسكو ورئيسها إبراهيم البلوي كثيرة جدا، وهم يقومون بدور حيوي ومهم كما تعلمون.. لكن الشكر والتقدير.. لا يبدو ضمن تلك الأولويات للأسف. أقول هذا بعد أن تلقيتُ هذا الأسبوع بريدا يطلب مني عنواني لإرسال الكتاب الذي أصدرته المندوبية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية هذا العام.

والقصة باختصار أن البلوي رئيس وفدنا الموقر، أرسل لي قبل سبعة أشهر خطابا يدعوني فيه للمشاركة ببحث في الكتاب الذي تعتزم مندوبية المملكة -التي يرأسها هو- إصداره بمناسبة اليوم العالمي للغة، وتجاوبا مع دعوته الكريمة، أرسلت ملخصا لبحث يمكن أن أشارك به، فكان ردّه السريع بالموافقة والشكر (جاء الرد بعد 3 ساعات من إرسال الملخص).

وكعادتي حين ألتزم، فقد تركتُ كل ما لديَّ، وشرعتُ في كتابة البحث وتسليمه قبل الوقت المحدد.. وكان ذلك في شهر أكتوبر الماضي.. لكن المؤسف أني لم أتلقَ أي رد من المندوبية، لذلك أرسلت للبلوي -بعد أكثر من أسبوع- البحث مرة أخرى، لأتأكد من وصوله، فجاءتني رسالة مقتضبة من شخصٍ مجهول تقول إنه وصل!

سأكون صادقا معكم..

حين أنجزتُ البحث، الذي كلَّفني جهدا ووقتا ليس باليسير، واضطرني للسفر أكثر من مرة لجمع معلومات وإجراء مقابلات وغير ذلك، توقعتُ أن يكون الجزاء شيئا أكثر بقليل من التجاهل..!! خصوصا بعد الرد السريع والجميل من الدكتور البلوي على ملخص البحث (هل يمكن أن تفكروا معي في تبرير منطقي لهذا الاهتمام، مقارنة بالتجاهل بعد أن أرسلت البحث، سوى أن الحاجة في البداية ليست هي الحاجة ذاتها عند النهاية)..!!

في البداية توقعتُ أن البلوي سيُقدِّم لي دعوة للملتقى الذي نظَّمته اليونسكو بالشراكة مع مندوبية المملكة (وكنتُ مستعدا استعدادا تاما لإعفاء سعادته من تكاليف السفر والإقامة.. والقهوة أيضا!!!). وحين رأيتُ كما رأى غيري صور البرنامج والضيوف (ممَّن يفوقونني علما، وقدرا.. وحلاوة) قلت لا بأس.. لعل الدعوة تكون في يوم التدشين!

ثُمَّ حين مرَّت أربعة أشهر على إرسال بحثي المسكين لوفدنا المكوكي الأمين.. دون أن تصلني «كلمة شكر»، أدركتُ أني أخطأتُ العنوان.. أقصد عنوان «الثقة»!! وسأحرص في المرة القادمة على اختيار عنوان آخر.. يعرف كيف يُقدِّر أوقات الناس وجهودهم!!

أُبشِّركم.. هذا الأسبوع وصلت نسخة الكتاب، ومعها رسالة شكر مقتضبة.. تليق بانشغال وفدنا الموقر.. ورئيسه الأكثر وقارا!!