يَسأَلُ النَّاس -عَادَةً- عَن السَّعَادَة، وكَيفيّة اكتسَابهَا، وكَيف يُحقِّقون القَدْر الأَعلَى مِنهَا.. يَسأَلون ويُركِّزون عَلَى التَّرفيه والضّحك والسُّخرية، ظَنًّا مِنهم أَنَّ هَذا مَا يَجلب السَّعَادَة، ومَا عَلِمُوا أَنَّ هَذه الأشيَاء؛ قَد تُضحك وتَسرُّ النَّفس، ولَكنَّها لَا تَصنَع السَّعَادَة الدَّائِمَة..!

إنَّ خُبرَاء التَّنمية البَشريَّة؛ يَضعون أَعمدة أَسَاسيَّة للسَّعَادَة، وهَذه الأَعمدَة كَثيرة، لَعلَّ أَهمهَا مَا يَلي:

أَوَّلاً: الحُزن فَيروس، والتَّعَاسَة فَيروس، والسَّعَادَة فَيروس، بمَعنَى مِن المَعَانِي، أَنَّها مُعدية، بَل سَريعة العَدْوَى، ويُمكن أَنْ تَنتَقل مِن شَخصٍ إلَى آخَر؛ بشَكلٍ أَسرَع مِن فَيروس الزُّكَام، وإذَا أَردتَ دَليلاً عِلميًّا، جَرِّب أَنْ تَدخل إلَى مُستشفَى؛ لزِيَارة رَجُل فِي غُرفة الإنعَاش، أَو جَرِّب أَنْ تَذهب إلَى عَزَاء، أَو تُشَارك بدَفنِ مَيّت فِي المَقبرة، وحِين تَخرُج مِن هَذه المُنَاسبَات، تَأمَّل الشّعور الذي يَنتَابك، حَيثُ ستَجد كميَّة كَبيرة مِن الحُزن والهَمّ والغَمّ.. هَذا كُلّه بفِعل عَدوَى سَحَابة الحُزن، التي خَيّمت عَلَى الوجُوه.. وفِي الجَانِب الآخَر، جَرّب أَنْ تَحضر حَفلة زَوَاج، أَو سَهرة طَرَب، أَو تَدخُل إلَى «دِيسكُو»، ثُمَّ حَاول أَنْ تَتحسَّس الشّعور الذي يَعتريك، إذْ ستُحيط بِك سَحَائِب مِن الفَرَح، بسَبَب السَّعَادَة البَادية عَلَى وجُوه النَّاس مِن حَولك..!

ثَانياً: إنَّ السَّعَادَة صِنَاعَة، وقَد قَال المُصطَفَى -صلّى الله عَليه وبَارك-: (إنَّما العِلْم بالتعلُّم، والحلم بالتَّحلُّم)، بمَعنَى أَنَّ العِلمَ شَيءٌ يُكتَسَب، والحلم أَيضاً يُكتَسَب، وعَلَى ذَلك يُمكن أَنْ نَقول: «إنَّمَا السَّعَادَة بالتَّسعُّد»، بمِعنَى أَنَّك تُحاول أَنْ تَكون سَعيداً، وتُحيط نَفسك بهَالَةٍ مِن السَّعَادَة، وتَكثيف الحِسّ «السَّعَادَاتي» عِندك، حَتَّى تُصبح عُضواً رَسميًّا فِي حِزب السُّعدَاء، الذين لَا هَمّ لَهم، ولَا هُم يَحزَنون..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، يَقول الشَّاعِر الكَبير «حمد الحجّي» -رحمه الله-:

أَلاَ إنّما بِشْرُ الحياةِ تفاؤلٌ

تفاءَلْ تعِشْ في زُمرة السُّعداءِ!