يبدو أن هناك قاسما مشتركا بين قضية اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق «جون كندي» وبين اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق «رفيق الحريري»، فكلا القضيتين انتابهما الغموض، رغم كل تلك السنوات التي مرت على مقتل كل منهما فالقاسم المشترك بينهما هو عدم وجود دليل، رغم وجود الأدلة الدامغة التي ظهرت في قضية مقتل الرئيس الحريري، وتحديد أسماء مرتكبيها التي أعلنها قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان بعد قرار رفع السرية عن أسماء المتورطين، وهم: سليم عياش، ومصطفى أمين بدر الدين، وحسين حسن عنبسي، وأسد حسين صبرا.

13 عاما مرت على زمن الاغتيال، ولا زالت التحقيقات جارية، رغم أنه تم تأسيس محكمة دولية خاصة بلبنان قبل 9 أعوام للنظر في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ومن العجب أن تصرح رئيسة المحكمة الدولية القاضية التشيكية «إيفانا هرد مشكوفا» لصحيفة الشرق الأوسط، بأن المحكمة قد أحرزت تقدما كبيرا، واعتبرت أن طول مدة التحقيق في هذه القضية مبررا نظرا لحجم العمل، والأعجب من ذلك، هو أن كل ذلك الوقت الذي استغرقه التحقيق كان يخص فريق المدعي العام لتقديم قضيته، ويبقى دور الدفاع الذي لا يُعرف متى ينتهي، وإذا كان المدعي العام واثق من قوة قضيته التي على رأسها تسجيلات الاتصالات، فمن المؤكد لدى فريق الدفاع حججه التي تعطل صدور الأحكام، صدور الحكم قد يستأنفه الدفاع، أو المدعي العام، ولكون المحاكمات غيابية، فإن المحاكمة تعاد من جديد في حالة القبض على أي من المتهمين، وقد سبق وأن توقفت المحاكمة عام 2014 بسبب أنه تم إدخال متهم جديد، وعلى كل حال فإن القضية حاليا مطروحة أمام غرفة الدرجة الأولى لتقييم الأدلة التي قدمها الادعاء بناء على خبرتهم المهنية، وذلك يعني أن الأجيال التي لحقت بزمن الاغتيال لن تكون على قيد الحياة

، وربما المتهمون أيضا عند صدور الحكم النهائي.

قضية الرئيس «كندي» مضى عليها أكثر من نصف قرن، ولم تزل تحت الرماد، والشهود قَضوا وفق عامل السن.

وعلى اللبنانيين أن لا يتفاءلوا كثيرا بنتائج هذه المحاكمة الأطول في التاريخ، والتي أعلن عن أن موازنتها السنوية تبلغ 60 مليار يورو، يدفع لبنان منها 49%، أي ما يعادل 30 مليار يورو، هذا قدر لبنان واللبنانيين الذين تسبب فيه (حزب الله)، والذي يستنزف دخول لبنان، ويضعها في ضائقة اقتصادية في سبيل التغطية على الفاعلين الحقيقيين.