يا له من نهار.. الشمس ناصعة تهم بالخروج من مسرح السماء وحرارة جدة لا تقاوم في صيفها. عناق في الأفق بين السماء والبحر ..كلاهما يدّعي الزرقة له وحده .. جدة التي تلتقي هذا المساء بلولوة العبدالله في إذاعة جدة، ولولوة لم تكن غير فتاة فقدت بصرها لكن لم تفقد حبها وعشقها للإعلام.

مسالمة تلك اللولوة بسيطة تعيش في عالم الإعلام بأنواعه .. لديها هوس بالتطوير ودعم المعاقين. كانت تجلس بهدوئها المعتاد خلف الميكرفون تدير برنامجها باحترافية عالية.. عند التوظيف نطقت بضعف كأن غصة في قلبها قالت لي: بصوت فيه مرارة ماهي الوظائف المتاحة للمكفوفين؟.. تركتها تسترسل في كلامها مبهوتة بالسؤال، تنهدت وأكملت جئت إلى الإعلام هنا وأنا أحمل قضية المكفوفين معي لأني منهم..

وطني الطيب المليء بالحب والناس الطيبين نتمنى عونهم لنا، نحن تعلمنا ولا نقبل الصدقات، نحن نرغب في المشاركة في تنمية البلاد. تصوري الليل يهزني كل ليلة كلما غفا جفني اجتاحت عيني أطياف إخواني وأخواتي ذوي الإعاقة يركضون خلفي بقولهم «ساعدينا يا لولوة أنت في الإعلام، أنت صوتنا» أحلام وصور تعبر الليل تبحث عن عقلي منذ أن أصبحت الشركات تسرح الموظفين وتستغنى عن خدماتهم.. انتقلت بين سؤال وآخر باحثة عن إجابة في برنامجها، صمتت لحظة أخذت تتأوه وأضافت يقولون «ليس أغلى من تراب الوطن» سؤال وأحاول من هنا أوصل صوت الكفيف.. ودعتني عند باب المبنى كانت الطيور تعود لمسكنها كان صوت طير يحلق في الفضاء قال جملة رنت في أذني كوقع الطبل «حين أسمع صوت الطيور أتمنى أن أكون أحدهم أحمل جناحين أطير بهما سراً إلى كل مسؤول في وطني وأخبره بمعاناة الكفيف»، قالتها كأمنية مكدسة تنطفئ في زمن الغروب.. نظرت إليها نظرة مطولة وغادرت. لقد حاولت ترتيب يومي بعد ذلك اللقاء فبعثرت قلبي. آه يا وجع!!

هنا أناس ينزفون حزنًا.. وهناك من ينزفون حسرة.. وعجبي!