الإهدَاءَات فِي الكُتب، مَوضُوعٌ طَريف، وعَلَى مَا أَذكُر، أنَّ هُنَاك كِتَاباً -أَو لِنَقُل «كُتيّباً»- مُستقلًّا عَن الإهدَاءَات، أَلَّفه عَامِل المَعرفة «أبويعرب القشعمي»..!

وبَعض الإهدَاءَات تَحمل مَعَاني سَامية، أَو لَدغَاتٍ سَامَّة، أَو أَهدَافا تَكون بدَاخلها نِيرَان صَديقَة وغَير صَديقَة.. وحَتَّى نَشرَح النَّظريّة أَكثَر، إليكُم هَذه الأَمثِلَة:

مِن ظَريف الإهدَاءَات التي تَجمع المَزْح بالرَّزْح، إهدَاء الأَديب «غازي القصيبي» كِتَابه (100 مِن أَقوَالي غَير المَأثُورة)، يَقول فِيهِ: (إلَى «عبدالعزيز الخويطر»، الصَّديق الذي يُغنيني عَن الأعدَاء)..!

ومِن الإهدَاءَات التي فِيهَا صَفعٌ لوجُوه النُّقَّاد، ذَلِكَ الإهدَاء الذي كَتبَه الأَديب «طه حسين»، فِي صَدْر كِتَابه: «مِن لَغو الصَّيف»، حَيثُ يَقول: (إلَى الذين لَا يَعمَلُون، ويُؤذيهم أَنْ يَعمَل الآخَرُون)..!

أَكثَر مِن ذَلك، يَقول البَاحث «أحمد العلاونة»، فِي كِتَابه القَيِّم «فِي الكِتَاب وأَحوَاله»: (مِن أَندَر مَا وَقعَت عَليه عَيني، إهدَاء الأَديب «إحسان عباس»؛ كِتَابه «عبدالحميد الكاتب»، إلَى تِلميذتهِ الدّكتورة «وداد القاضي»، حَيثُ قَال:

تَحيةُ ودّ مَا الفُرَات ومَاؤُه

بأَعذَب مِنه وهو أَزرَق سلسَالُ!

وتَحيّةُ تَقدير لإسهَامهَا المُتميِّز فِي العِلْمِ والأَدَب، وتَحيّةُ عِرْفَان لأيَادٍ جَمَّة سَلَفَت. والبَيت الشِّعري الذي أَورَدَه فِي الإهدَاء لـ»أبي العلاء المعرّي»). والحَقيقَة أَنَّ النَّفس تَرتَاب مِن هَذا النَّوع مِن الإهدَاءَات..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ نُطَالب الكُتّاب؛ الذين يَتّجهُون إلَى تَأليف الكُتب، بضَرورة قِرَاءة مَا سَبقَهم مِن إهدَاءَات، حَتَّى لَا يَقعُوا فِي فَخِّ التِّكرَار أَو التَّقلِيد، أَو التَّوهُّم بأنَّهم أَتوا بشَيء؛ لَم يَأتِ بِه الأَوَائِل..!!