من غير المُعتاد أن يهتف جمهور نادي «ليفربول» الإنجليزي العريق بأناشيد من تأليفه ومُخصّصة لتحيّة وتشجيع لاعبٍ واحدٍ فقط!.

حدث هذا لبعض اللاعبين الإنجليز، مثل الأسطورة كيفن كيغان في سبعينيات القرن الماضي، لكن بمقدارٍ أقلّ ممّا يحدث الآن للاعبنا العربي، المصري محمّد صلاح، الذي أصبح جمهور النادي يهتف له كلّما دخل للملعب قائلاً: «الملك المصري، الملك المصري»!.

وصلاح أضحى نجم النادي الأبرز، ويتألّق فيه كثيراً، ويُسجّل الأهداف بطريقة مشابهة لأهداف الأرجنتيني ميسي، ويُقال إنّ نادي ليفربول سيُنصِّب صلاح كابتناً رسمياً له، وهذه سابقة ومدعاة فخر للاعب غير إنجليزي في عقر دار الإنجليز المُعتزّين بأنفسهم كثيراً، وكأنّ الشمس لم تغب عن إمبراطوريتهم القديمة المُمتدّة من الهند شرقاً إلى جزر الفوكلاند غرباً!.

ويبقى السؤال الذي ينبغي طرحه هو: كيف وصل صلاح إلى ما وصل إليه من مجد كروي رفيع؟ دعوكم من الأمور الفنية، ومن موهبة صلاح الكروية، اركلوها مثل الكرة بعيداً، فهي وإن كانت مهمّة لكنّها ليست الأهم، والأهم من وجهة نظري الشخصية هو ما يُعرف عن صلاح من أخلاقيات حميدة، ولا أُزكّي على الله أحداً، من التزام ديني، وبرّ بالوالديْن، وتواضع، وعدم تنكّره لقريته الصغيرة التي عاش فيها قبل احترافه في أوروبّا، وفعله الدائم لأنواع الخير، ومساعدة للفقراء، وتبرّع للمحتاجين، وبناء للمنشآت الخيرية، وغيرها من الأعمال التي هي مفاتيح التوفيق لأصحابها إن أخلصوها لله، واحتسبوها لوجهه الكريم!.

قارنوا صلاح بجُلّ اللاعبين، السعوديين خصوصاً، والعرب عموماً، إذ ما إن يُشتهروا حتّى يظنّوا أنفسهم مثل بوشكاش وبيليه، وما إن تنهمر عليهم الأموال حتّى يُبذّروها في التافه من الأمور، فلا يمضي القليل من الوقت إلّا وقد عادوا لمثل ما كانوا عليه قبل الشهرة والثراء، وكأنّهم في حلم قد بدّده الاستيقاظ!.

محمّد صلاح، مواطن عربي بسيط، رفع رأس المصريين والعرب والمسلمين عالياً، وهو قدوة ناجحة للشباب، وسفير مُشرِّف فوق العادة، فأين المُقتَدون؟.