لَم تَعُد النَّواصِي مُجرَّد استرَاحَة شَهريَّة، يَستردُّ فِيهَا القَلَم أَنفَاسه، بَل أَصبَحَت مَسؤوليَّة بحَدِّ ذَاتهَا، وكَأنَّها وَظيفَةٌ بدَوامٍ كَامِل، لأنَّ عَلَاقة النَّواصِي بالقُرَّاء الكِرَام؛ بَاتَت أَكثَر حَميميَّة، والوَيل لهَذا الحِبر، إنْ تَلكَّأ فِي جَمْع الأَحبَاب، لِذَا هَا هي تُهرول نَحوكم، مُشتَاقةٌ تَسعَى إلَى المُشتَاقين:

* سَألتُ شَيخي «أَبَا سُفيان العَاصي»: لِمَاذَا تَحرص عَلى تَعبئة قَوَارير الوَقت؛ بسَوَائِل الفَرَح؟، فقَال: لأنَّ كُلّ دَقيقَة تَقضيها فِي الكَآبَة، تَحرمكَ مِن (60) ثَانية مُهْدَرَة؛ مِن زَمَنِ السَّعَادَة..!

* كَثيرٌ مِن النَّاس تَجده مُتخَاصِماً مَع نَفسه، لذَلك يَهرب مِن ذَاته، ليَتدخَّل فِي شُؤون الآخَرين، ويَفرح بكُلِّ مُصيبَة، حَتَّى يَنسَى وَاقعه مَع نَفسه..!

* اليَتيم مَن كَان بِلَا عَمَل، أَو بِلَا حُبّ، لِذَا أَعتَقد أَنَّني يَتيم عَلَى شَارعين، لأنَّني مُوَاطِن خَالٍ مِن العَمَلِ والحُبّ..!

* عِش يَومك ولَحظتك، فالمَثَل القَديم يَقول: (إذَا كُنتَ تَضع القَدَم اليُمنَى فِي المَاضِي، واليُسرَى فِي المُستَقبَل، فلَن تَعيش اللَّحظَة الرَّاهِنَة)..!

* قَال «سعيد عقل» هَذا الشّطر ولَم يُكمِل:

جَمَالُكِ وَافِرٌ وفَمي قَليل!!

فأَكمَلتُ البَيت قَائِلاً:

فكَيفَ أَقولُ فِيكِ أَو أُطيل؟!

* يَقول رَجُل الأَعمَال «هنري فورد»: (إخفَاقَاتنَا تُغذّي نَجَاحاتنَا). ولَكنِّي أَشكُّ فِي ذَلك.. فقَدْ أَصَابتنَا «التُّخمَة» مِن الإخفَاقَات، ولَم نَصِل إلى النَّجَاحَات..!

* مِن المُؤلِم، أَن تَكون المَشَاهد التي أَمَامك غَير مُثيرة للاهتمَام، ولَكنَّها مُثيرة للخِصَام..!

* الحُبُّ عَاطِفَةٌ غَير مُستقرّة، تَترَاوح بَين القوّةِ والضَّعف.. إنَّها مِثل أَموَاج البَحر، التي تَتقلَّب بَين المَدِّ والجَزْر..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: لِمَاذَا جَعلنا «الثَّنَاء» شِيكاً؛ لَا يُصرف للإنسَان إلَّا بَعد مَوته؟.. يَا قَوم، مَن أَرَاد أَنْ يَمدحني، فليَفعَل ذَلك الآن، لأنَّني لَا أَحتَاجُ هَذا المَديح بَعد المَوت..!