ليس من العدل أن يَصِفَ البعضُ برامج توطين الوظائف في المملكة، وإحلال المواطنين محلّ الوافدين، بأنّها عنصرية!.

إنّهم بهذا ينظرون للوضع كما ينظرون لنصف الكأس، سواءً الفارغ منه أم الملآن!.

والوضع باختصار وبكلّ بساطة هو أنّ الشعب السعودي قد تضاعف عددُه أضعافاً عديدة، خصوصاً الشباب والشابّات ممّن يُمثّلون٧٠ ٪ من التركيبة السُكّانية، ويحتاجون للوظائف، لا من باب التسلية، ولا لملء أوقات الفراغ، أو ممارسة الهوايات للتخلّص من «الطفش»، بل من باب أن يحيوا بكلّ ما تعنيه كلمة «الحياة»، وحتّى لا يكونوا فقراء يسألون النّاس، وحتّى يُعِيلُوا عائلاتهم، وحتّى يتزوجوا ويُنجِبُوا ويُؤسِّسُوا بيوتاً يأوون إليها، لكن مع كثرة الوافدين وإشغالهم الكبير للوظائف، خصوصاً في القطاع الخاص، ووجود الكثير من الثغرات في هرم التوظيف التي لم تعالجها جهاتنا المعنية خير معالجة، أصبحوا عاطلين وغيرهم عاملين!.

ولو حصل مثل هذا في أيّ دولة أخرى غير المملكة لما قيل فيها بأنّ السبب هو العنصرية، فلماذا يُقال عنّا ذلك؟! عجبي؟!.

عندما قال عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، في المدينة المنوّرة: يا أهل الشام.. شامكم، ويا أهل اليمن.. يمنكم، ويا أهل العراق.. عراقكم، هل كان عنصرياً؟ بالطبع لا، بل أدرك بذكاء الحاكم أنّ الوضع غير طبيعي، وأنّه يحتاج للتنظيم كي تكون لمرافق الناس آنذاك كفاءة تكفي لأعمالهم وتجارتهم، ويكون هناك اقتصاد مُرتّب لا اشتباك فيه بين أهل المدينة المنوّرة وأهل هذه البلاد تكون الغلبة فيه لهؤلاء الآخرين!.

وهذه الرؤية العُمَرية هي بيت القصيد، ولا عنصرية هناك، بل أنّ مواطني البلد أولى بوظائفه، مع الترحيب بكلّ وافد يسعه الوضع مع التوطين المفترض أن يكون الغالب لا الأقل كما هو الآن، ومع الإقرار والشكر والامتنان بمساهمة الوافدين في تنميتنا ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، هذا هو المنهج الذي تسلكه كلّ دولة، وهو حقّ سيادي لها، فأين العنصرية؟! كفى زعماً بذلك، إنّه بُهتانٌ مُبِين!.