كتبت أخيراً تغريدة في موقعي بتويتر قلت فيها:

«هناك أناس يملكون عبقرية متقدة تمكنهم من سبر أغوار القضايا، وتحليل الأمور حتى لو لم يفهموها، أو يستوعبوا تطوراتها. يضعون أصبعهم مكان الألم ويحركونه حتى يزول وينجلي».

***

وقد اشتهر قديماً نوعٌ من الشباشب يُقال له «أبو صُباع»، كان من المقتنيات الفاخرة في أول أيامه. وكان مقتنيه - لفرط غلاوته وصعوبة تعويضه - يقوم بإصلاحه بشتى الطرق عندما ينخلع «الصُباع» من بقية الشبشب فيربطه بلاصق أو يضع تحت فتحته مسماراً يمنع خروجه حتى يصبح قابلاً للاستعمال من جديد، ولا يُترك هذا الشبشب إلا بعد أن يبلى ويذوب!!

***

غير أن تغريدتي ليست عن الشبشب «أبو صباع» فقد راح زمانه وانتهي، وماهو موجود منه اليوم أصبحت تنتجه أكبر شركات الأحذية العالمية من الجلد، ويباع بمئات الريالات، وينافس أحياناً أغلى مداس «زبيري»، وإنما أتحدث عن بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي الذين يتكلمون في الطب فيسفهون آراء الأطباء، وفي الاقتصاد فينسفون كل نظرياته، وفي السياسة وكأن الفرد منهم سيئ الذكر (هنري كيسنجر) مستشار الأمن القومي، ووزير الخارجية الأميركي الأسبق!!

***

هي إذاً تغريدة تحمل نوعاً من الغيرة من أصحاب هذه المقدرات العظيمة الذين تراهم، يحملون من الجرأة والانفلات ما يحمله بعض الكُتاب (ربما أكون منهم)، تراهم يفتون في أي شىء وكل شىء. يمكن أن نسمي الفرد منهم «أبو العريف» .. ويسميه إخوتنا في مصر «بتاع كله»، يحشر الفرد منهم أنفه في كل شىء، ويضع أصبعه داخل كل قضية، وإذا اعترض أحد أدخل هذا الإصبع في عينه ... شعارهم : «يا صابت يا إتنين عور»!!