عَلَاقة الإنسَان بفَرَاشِهِ وطَريقة نَومِهِ؛ مَسأَلة حَميميَّة، تَتَدَاخَل فِيهَا الحَالَة النَّفسيّة، والصِّحيَّة والعَاطفيَّة مَع الإنسَان..!

وطَالَمَا نَحنُ فِي زَمنِ الاختِزَال، وأَعنِي بِهِ العِبَارَات الجَاهِزَة مِثل: (قُل لِي مَاذَا تَأكُل، أَقُل لَكَ مَن أَنتَ)، أَو (قُل لِي مَاذَا تَقرَأ، أَقُل لَكَ مَن أَنتَ).. طَالَمَا نَحنُ فِي هَذا الزَّمن، فدَعُوني أَطلق شِعَار: (قُل لِي كَيفَ تَنَام، أَقُل لَكَ مَن أَنْت)..!

إنَّ النَّومَ عَالَمٌ غَريب، وعُلمَاء الإسلَام يُسمّونه الميتَة الصُّغرَى، لِذَلك يُستَحسن بالإنسَان حِين يَستَيقظ –صَبَاحًا- أَنْ يَقول: (الحَمد لله الذي أَحيَاني بَعد مَمَاتِي)..!

إنَّ طَريقة نَوم الإنسَان، تَعكس شَخصيّته واحتيَاجَاته، وقَد لَخَّص الأُستَاذ «عبدالله باجبير»؛ دِرَاسَةً فِي هَذا الشَّأن، أَجرَاها بَعض عُلمَاء النَّفس فِي فَرنسَا، حَول أَهميّة وَضع الجِسم أثنَاء النَّوم، وعَلَاقة ذَلك بأَحوَال الفَرد النَّفسيَّة والعَاطفيَّة، وسلُوكه فِي الحَيَاة اليَوميَّة.. حَيثُ يَقول الصَّديق «عبدالله»: (بَيَّنَت هَذه الدِّرَاسَة؛ أَنَّ الشَّخص الذي يَنَام مُنبَطِحاً عَلى بَطنه، يَعَانِي مِن العُقَد النَّفسيَّة، وقَد يَكون غَير وَاثِق فِي نَفسه.. أَمَّا الشَّخص الذي يَكون وَضْع جِسمه مُكوَّراً أَثنَاء النَّوم كالقِطَّة، فمِن المُحتَمَل أَنَّه يُعَاني مِن الوِحدَة، والعُزلَة الاجتمَاعيَّة.. وبالنّسبَة للشَّخص الذي يَنَام عَلى ظَهره، فهو شَخص أَبي النَّفس، ذُو شَخصيَّة قَويَّة.. وإنَّ الفَرد الذي يَحتَضن الوسَادَة فِي نَومهِ، بحَاجةٍ مَاسَّة إلَى الحُب والعَطْف.. أَمَّا الذي يَضع رَأسه تَحت الغَطَاء، فهو مُتشَائِم.. والشَّخص الذي يَنَام عَلى جَنبه الأَيمَن؛ يَتمتَّع –عَادَةً- بمَوهبةِ الإبدَاع الفَنِّي والابتكَار، أَمَّا إذَا نَام الشَّخص عَلى جَنبه الأَيسَر، فيَعني ذَلك أنَّه مُستقرٌ فِي وَظيفته، ومُتمكِّن مِنهَا)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ نُؤكِّد أَنَّني لَا أَهتمُّ بطَريقة نَومي، ولَكن الأَكيد أَنَّني أَقتَدي بالمُصطَفَى -صَلَّى الله عَليه وبَارك- الذي كَان يَنَام عَلى جَنبهِ الأَيمَن..!!