تبتسم الفنانة القديرة مريم الغامدي وهي تشير إلى أن مشاركتها في الفيلم السينمائي القصير «أم نبيل» كان سببًا في حصدها لجوائز من مهرجانات عربية لم تعلم عنها إلا بعد فوزها بها، وبدون علمها أو حضورها، وبالتحديد.. عندما تتبلغ بالفوز من زميلاتها في الفيلم الحاضرات للمهرجان.

البداية من مهرجان مراكش

تقول مريم لـ «الأربعاء»: كانت الجازة الأولى التي حصدها فيلم «أم نبيل» في مهرجان مراكش الدولي لتبادل الثقافات في دورته الثانية التي أقيمت في الفترة من 11-15 مايو من العام الماضي 2017، حيث فاز الفيلم بجائزتين، جائزة أحسن إخراج لمخرجة الفيلم المخرجة المصرية مريم الجزايرلي، وجائزة أحسن ممثلة وحصلت عليها أنا عن دوري «أم نبيل». واسمحوا لي أن أشكر المخرجة والمؤلفة والصديقة مريم لاختيارها لشخصي المتواضع للقيام بدور أم نبيل بطلة القصة المصرية الإنسانية في الفيلم، وأذكر أننا كنا مدعوين للعشاء بدعوة من رجل الأعمال المصري الأستاذ عصام عراقي مع الفنان الكبير سامح الصريطي والمخرج ياسر عبدالمقصود، كان ذلك في أواخر شهر 12 من عام 2016، وكانت المخرجة والمؤلفة تشرح قصة الفيلم لزميلها الفنان سامح، وكانت قصة مؤثرة، فسألها سامح عن من التي ستقوم بدور أم نبيل، فقالت مريم الغامدي!.. استغربت أنا وسألتها عن لهجة الفيلم، فقالت: «اللهجة مصرية.. وانتي هتعملي الدور يا مريم»!!.. وقالت لسامح: وأنا بكتب قصة الفيلم كانت صورة مريم أمامي، فقال لها سامح الصريطي: عرفتِ تختاري.

طبعا كان هناك تردد مني، ولكنها أصرت..

كانت مسؤولية ألقتها على عاتقي..

وها هو الفيلم يحصل على جائزتين في أول مهرجان عربي تشارك به المخرجة والمؤلفة، جائزة أفضل ممثلة مريم الغامدي، وجائزة أحسن مخرجة مريم الجزايرلي. إنني أقول لها: «العزيزة مريم المؤلفة والمخرجة والمنتجة.. شكرًا بحجم المسافة ما بيني وبينك..شكرًا على الثقة التي منحتيني وقد كان بامكانك أن تسندي الدور لنجمة مصرية».

وجائزة ثانية من القاهرة

وقبل أيام قليلة، تلقت الفنانة مريم الغامدي اتصالًا من المخرجة مريم الجزايرلي، أبلغتها فيه بفوزها بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «أم نبيل»، وذلك من مهرجان «مصر الحب والسلام العربي 2018» بالقاهرة في نسخته الثالثة، وهو مهرجان للأفلام الروائية والتسجيلية القصيرة، يقام برعاية جمعية روح الحب الثقافية الاجتماعية العربية بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة والهيئة العامة لقصور الثقافة وهيئة تنشيط السياحة... تقول مريم: «بالنسبة لي أنا كثير سعيدة جدًا جدًا وحتى تفاجأت بفوزي والمخرجة الصديقة أساسًا لم تبلغني بمشاركة الفيلم في هذا المهرجان، حيث شاركت به المخرجة والمنتجة، وكان بالمهرجان أيضًا مشاركون من السعودية، وقد سعدت بتلقي التهاني منهم.

قصة «أم نبيل»

تضيف مريم الغامدي قائلة: «أم نبيل» فيلم وثائقي قصير، من تمثيل «خدوجة» وهي نجمة ممثلة ليبية أنا رشحتها للمشاركة معي في الفيلم قامت بدور الأخصائية الاجتماعية، والممثلة هالة أنور وهي فنانة ممثلة قديمة.. كن نحن الممثلات الثلاث في الفيلم فقط.. والباقي ممثلون من الطبيعة..

وفكرة الفيلم فهي قصة إنسانية تتعلق بثورة 25 يناير في مصر، لكن المؤلفة والمخرجة لم تفكر في أي ممثلة مصرية، فكرت فيّ أنا وطلبتني بالاسم.. الفيلم قصير قصته مصرية بحتة عن طالب كان في الإسكندرية يرغب أن يدرس في كلية الهندسة وهو وحيد أمه ولم يجد المجال للدراسة في الإسكندرية فذهب هو وأمه إلى القاهرة لدخول كلية الهندسة، وفي أول يوم وصوله للقاهرة خرج من البيت ولم يعد.. «اتاريه هو في الثورة وقتل فيها ووالدته لا تعلم.. فخرجت للبحث عنه».

وهنا تستذكر الفنانة مريم الغامدي كيف خرجت للشوارع بشكل تلقائي وطبيعي وعفوي، حيث تعمّدت المخرجة إخفاء كاميرات التصوير عن الناس في الشوارع، وكانت مريم (أم نبيل) تلتقي بالناس في الشوارع بشكل طبيعي وتسألهم بحرقة ولهفة عن ابنها المفقود، وقد وجدت الناس يصدقونها ويتفاعلون معها وهي تخاطبهم باللهجة المصرية (ما شفتوش ابني أوصافه كذا وكذا).. ووجدت منهم مواقف صادقة لدرجة أن سيدة طيبة تبيع الشاي نادتني وقالت لي: (تعالي ياختي فيه شاب مسبسب وموجود هناك).. وأنا احترت ماذا أقول لها.. إننا بنمثل!.. وغيرها من أبناء الشعب المصري الذين وجدتهم بكل صدق يتفاعلون معي ويريدون مساعدتي ولم يخطر في بالهم للحظة أنني أمثل.. كنت أبكي بجد.. وعيوني غرقانة بالدموع.. ووجدت المخرجة وهي سعيدة جدًا بتفاعل الناس.. والحمدلله صوّرنا الفيلم بالكامل ولم أضع في بالي الفوز بجوائز.. وبعد مشاركته في المهرجانات العربية، تلقى الفيلم دعوة للعرض في بلجيكا بشرط أن يتم ترجمته بالإنجليزية والفرنسية.

وحاليًا نعمل على فيلم آخر بعنوان «أختي» بمشاركة جميع الممثلات في فيلم «أم نبيل».



رحلة عذاب «أم مشعل»

وعن جديدها أيضًا، تختتم الفنانة والإعلامية القديرة مريم الغامدي حديثها لـ «الأربعاء»، قائلة: ‏أنهيت قبل أيام تصوير مشاهدي في فيلم عن التبرع بالأعضاء، يدعو للتشجيع على التبرع بالأعضاء، ودوري في هذا الفيلم أم الطفل مشعل وعمره ثلاث سنوات مصاب بفشل كلوي وطوال الثلاث سَنَوات تأخذه إلى المستشفى كل يومين ليجري غسيل كلى، وقد توفي زوجها أيضًا بالفشل الكلوي وتخشى على ولدها أن يموت هو أيضًا، وتعيش ‏أم مشعل رحلة عذاب ‏وحزن وهي ترى ‏الأطفال يعيشون بصحة وعافية بينما ابنها منذ طفولته يعاني من الفشل الكلوي وغسيل الكلى وقد حرم من اللعب والدراسة، فتبحث عن متبرع بكلية لابنها. الفيلم من إنتاج المركز السعودي لزراعة الأعضاء، وتنفيذ مجموعة من الشباب المتحمسين من المنطقة الشرقية، قصة أسعد العلايلي، وإخراج فيصل، وتمثيل عدد من الوجوه الجديدة، والطفل سلمان الغنام في دور ابني المصاب بالفشل الكلوي.