نشر أحد الأندية الروسية لكرة القدم صورة لبعض اللاعبين الإفريقيين المحترفين في روسيا، وهم يتدرّبون تحت الشمس، وعلّق عليها ساخرا بالقول: «انظروا كيف تذوب الشوكولاتة في الشمس»، في إشارة عنصرية صادمة، في بلدٍ يستعد لاستضافة بطولة كأس العالم بعد شهور قليلة!.

على إثر ذلك طالبت جمعية «Kick it out

» الدولية والمناهضة للعنصرية، ومعنى اسمها هو «أركلها للخارج» أي: أركل العنصرية للخارج، ويبدو أنّه مقتبس من العبارة النبوية الخالدة عن العنصرية: «دعها فإنّها مُنتِنَة».. طالبت بأن تتصدّى روسيا للسلوكيات العنصرية المتنامية في ملاعبها، ومنها ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من كلّ شيء له صلة بالإسلام!.

وكما تعلمون فإنّ مجموعة روسيا في بطولة كأس العالم تضمّ المنتخب السعودي والمنتخب المصري، ومع عدم وجود ضمان روسي بالقضاء على العنصرية في ملاعبها، وانتشار الشعارات العنصرية في الرياضة، وغياب لوائح العقوبات الصارمة التي تمنع العنصريين من مزاولة عنصريتهم البغيضة، فإنّي أتوقّع أن يتعرّض المنتخبان لهجمةٍ عنصرية واضحة ومباشرة، إن لم يكن لأجل العنصرية نفسها، فعلى الأقل لتقليل عزيمتهما، وهما ليس من المُستبعد أن يُوقِفا طموح المنتخب الروسي في تخطّي دور المجموعات، وعرقلته في طريقه للمنافسة على الكأس في أرضه وبين جماهيره، وفي ظلّ المجاملة المتوقّعة من الاتحاد الدولي لكرة القدم لروسيا، كشأنه مع الدول التي تستضيف بطولات كأس العالم، وتغاضيه المحتمل عمّا قد يوجد في البطولة من سلبيات!.

لهذا أتمنّى إعدادا نفسيا خارقا لمنتخبنا، ومُساوِيا لإعداده الفنّي وأكثر، لا سيّما وأنّ المباراة الافتتاحية له ستجمعه مع المنتخب الروسي الذي لن يدّخر أيّ وسيلة للفوز، بما فيها عنصرية بعض جماهيره، وليرى من منتخبنا مهارة وثبات وعدم اكتراث، ولاعبونا ليسوا شوكولاتة سمراء أو بيضاء تذوب في الشمس، بل نخلٌ باسقٌ من الصحراء، أصله ثابتٌ في أعماق الأرض، وفرعه في السماء!.