الإنسَان عِبَارة عَن مَجموعة أفكَار، هَذه الأَفكَار -مَع الوَقت- تَتحوَّل إلَى قَنَاعَات، والقَنَاعَة إذَا تَحوَّلت؛ أَصبَحت عَقيدَة عِند الإنسَان، ومِن خِلال هَذه العَقيدَة؛ تَتشكَّل حَيَاته، وتَنطلَق أَفعَاله ومُمَارسَاته..!

وحَتَّى نَعرف قوّة الفِكرَة إذَا آمَن بِهَا الإنسَان، دَعونَا نَتأمَّل هَذه القصَّة، التي ذَكرهَا الدّكتور «علي الوردي» فِي كِتَابه «خَوارق اللاشعُور»، حَيثُ يَقول: (يُحكَى أَنَّ أَحَد النَّاس مِمَّن ابتُلي بحَالةٍ نَفسيَّة مُستَعصيّة، جَاء إلَى صَديقٍ، يَشكو إليهِ سُوء مَا بِهِ، فأَعطَاه الصَّديق طَلسماً مُغلقاً، وقَال لَه: «إنَّ هَذا الطَّلسَم؛ قَد جَرَّبه كَثيرٌ مِن النَّاس فِي مِثل حَالتك، فنَجحوا بِهِ نَجَاحاً تَامًّا». فأَخَذ صَاحبنا الطَّلسَم، وهو مُؤمن بِهِ إيمَاناً كَبيراً، ولقَد نَجحَ بوَاسطته -فِيمَا أَرَاد- نَجاحاً يَستَدعي الدَّهشَة، وعِندَمَا فَتح الطَّلسَم أَخيراً، وَجد فِيهِ لَغواً قَبيحاً، وشَتَائم وقحة، لَيسَت هِي مِن الدَّواء أَو العِلَاج فِي شَيء. إنَّ هَذه الشَّتَائِم قَد نَفعتَه عَلَى كُلِّ حَال. فهو حِين آمَن بِهَا، أَصبَحت مُخيّلته مُمتَلِئَة بآمَال النَّجَاح، وأَوهَام الفَوز. وبهَذه الطَّريقَة اتّحدَت إرَادَته ومُخيّلته فِي العَمَل، فأَنتَجت لَه النَّتيجَة المَطلوبَة)..!

وللتَّأكيد -أَيضاً- عَلى قوّة وجَبروت الفِكرَة، دَعونَا نَستَشهد بمِثالٍ آخَر، حَيثُ يَقول الأُستَاذ «سلامة موسى»: (نَابليون لَم يُفكِّر قَط بالهَزيمة، وهو لَو فَعل لحَدَث لَه مَا يَحدث للمَاشي عَلى الحَبل، إذَا خَطَر ببَاله السّقوط، وقَد دَبَّ فِي قَلبهِ الشَّك مَرَّة وَاحِدَة، وكَان ذَلك فِي مَعركَة «واترلو» التي انهَزَم فِيهَا)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، لَا تَستَهينوا بأفكَاركم، فهي مَع الوَقْت تَتحوَّل إلَى قَنَاعَات، والقَنَاعَة تَتحوَّل إلَى عَقيدَة، وعَقيدة الإنسَان -دَائِماً- هي التي تُسيِّر حَيَاته، وتُدير أمُوره، لذَلك تَأكَّدوا مِن أَفكَارِكُم ومِن صَلاحيتها، لأنَّها غَداً ستَتحوَّل إلَى مَنهَج حَيَاة..!!