في حديث نبويِّ شريف يقول صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما بعثت لِأُتممِّ مكارمَ الأَخلاق». وفي آيةٍ كريمة، يُخاطب جلَّ جلاله نبيه الكريم بالقول: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلِّا رَحمَةً لِلْعَالَمِين»، والعالمين لغةً تعني: سكَان كوكبنا الأرضيِّ، وما قد تُسفر عنه رحلات الفضاء التي تجريها وكالة ناسا للفضاء في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة وما يُماثلها من مراكز فلكيَّة في العديد من بلدان العالم المتقدِّمة في علوم الفضاء من تحقِّق بوجود كائنات حيَّة تقطن في عدد من الكواكب التى تغطِّي سماءنا. لذا، ليس مستغربًا أن نجد قواسم مشتركة في مكارم الأخلاق بيننا نحن المسلمين الذين اهتدينا لدين الحقِّ، وبين الأمم والشعوب الأخرى المختلفة عنَّا عقيدةً وجنسًا ولغة، وتجمعنا بهم مكارم الأخلاق التي تقضي بالتعامل مع الآخرين بالتقوى، ولو اختلفوا عنَّا عقيدةً وجنسًا، حافظين للإنسان كرامته وأمنه واستقراره.

ومع أن تعاليم مكارم الأخلاق قد أخذناها عن رسولنا الكريم. فإنَّ عدم تقيُّد غالبيَّة العرب والمسلمين بها هو موضع استغراب المفكِّرين من غير العرب، ومن حديثي العهد بالإسلام الذين دخلوا الدين الحنيف عن إيمان وقناعة، وكذا الشعوب والأمم التي تبنَّت مكارم الأخلاق دستورًا، وهي ليست دولًا إسلاميَّة، فحقَّقت تفوًّقا رفعها إلى مصاف الدول القياديَّة، محققة لأفرادها حياة كريمة.

ويعزى للإمام الشافعيِّ رحمه الله، قوله:

نُعِيبُ زَمَانَنَا وَالْعَيَبْ فِينَا

وَما لِزَمانِنا عَيْبٌ سِوَانَا

وَنَهْجو ذَا الزَّمانَ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

وَلَو نَطَقَ الزَّمَان لَنَا هَجَانَا

وَلَيْس الذِّئب يَأكل لَحْم ذِئبٍ

وَيَأْكُلَ بَعْضُنَا بَعْضَا عَيَانَا

ومع مرور عدَّة قرون على تشخيص الإمام الشافعيِّ لعلَّة تخلُّف أمتنا الإسلامية.. لا يزال حالها على ما هو عليه. تُفاخر بأمجاد ماضٍ ولَّى وانقضى، وتتخلَّف عن ركب الحضارة الذي تولَّت زمامه أمم وشعوب في مقدِّمتهم اليابانيُّون في أقصى شرق آسيا والإسكندنافيُّون في أقصى شمال أوروبَّا، ومَن هاجروا إلى العالم الجديد؛ في أمريكا، فحقَّقوا لأممهم وشعوبهم مكان الصدارة.

وما أنَّ دوام الحال من المحال.. وبعد السُبات الطويل، لابدَّ من صحوة تستعيد الأمَّة بها الوعي والعزيمة للّحاق بركب الحضارة.. فقد قدَّر الله لمملكتنا قيادة رشيدة، رسمت خطَّة طريق للتنمية؛ بما يتماشى واحتياجات اليوم وتوقُّعات المستقبل، لتنعم الأمَّة بما يليق بها؛ وهي بلد الحرمين الشريفيَّن ومهد الرسالة المحمُّدية التي مع انتشارها السريع، وبما حملته من سلوك أخلاقيِّ وتوجُّهات لطلب العلم، قادت العالم لقرون غير مسبوقة في مدَّة بقائها وما حقَّقته من منجزات، بانتظار محطتيِّ 2020 و2030، لنفخر بما تم إنجازه، ومواصلة خطة مسيرة الخير والعطاء.