تؤكد المستشرقة والفنانة النمساوية «إليزابيث بولزا»، أن الحرف العربي كان حلقة وصل بين الحضارات في مرحلة ما، وخصوصًا في الأندلس، وهذا ما تحاول تجسيده من خلال لوحاتها وفنها، فبالرغم من كونها نمساوية الجنسية، وذات أصول إيطالية وبلغارية، عاشت حياتها بين ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، إلا أن اهتمامها بالفن الإسلامي، وخصوصًا الأدب والشعر الأندلسي، اهتمام بالغ، إنها تحاول أن تبني جسرًا -على حد قولها- بين الشرق والغرب،

وقد قررت دراسة اللغة العربية بعد أحداث 11 سبتمبر، فهي مؤمنة أن اللغة هي مفتاح الغوص في الثقافات الأخرى، وقد طوّر دراستها للغة العربية من مفهومها الفني.

الفنانة «إليزابيث بولزا»، كانت ضيفة ملتقى «رواق فنون» التابع للبرنامج الثقافي بجمعية الثقافة والفنون بالرياض، وقدمت ندوة بعنوان «الحروف العربية.. عربة وصل بين الحضارات»، أدارتها الدكتورة الهنوف الدغيشم، وتولت الترجمة هديل الدغيشم. وأوضحت الدكتورة الهنوف أن الفنانة «بولزا» مهتمة بالأدب العربي وبالخط العربي بشكل خاص، وقد تأثرت بالفن والتراث الأندلسي، حيث عاشت في الأندلس لأكثر من 25 عامًا، وهذا ما جعلها تقاوم الصورة النمطية عن العالم العربي، وقد درست اللغة العربية في معهد إشبيلة للغات وأدهشها الخط العربي بانسيابيته وجماله، ورأته كلوحة وليس ككلمة مكتوبة، ودائمًا ما تقول أنا أرسم الخط العربي ولست أكتبه. وقد حاولت في لوحاتها مواجهة الصورة النمطية عن عدوانية وعنف الثقافة العربية التي كُرست في وسائل الإعلام، كلوحتها «نافذة على مكة» التي هي عبارة عن حديث كتبتها بالخط الكوفي، اقتناها زوجان مسيحيان وعلقاها في صالتهما باتجاه مكة. كما اقتنى زوجان يهوديان لوحة تحتوي على قصيدة من قصائد الأندلس، ولديها لوحة سمتها «الحج» لابن سهل الأشبيلي اقتناها الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني، كما لديها غيرها من سلسلة لوحات بشعر الشاعر الأشبيلي تمثل «الحج من الأندلس إلى مكة»، حيث شعرت «بولزا» أنها لامست التاريخ في رحلتها الأولى من أشبيليا إلى السعودية، لذلك تولدت فكرة هذه اللوحة التي اقتناها صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان.

وفي نهاية الندوة كانت هناك العديد من المداخلات والاستفسارات التي أجابت عليها الفنانة.