كان نظام الخدمة المدنيةـ وما زال ـ يقبع بكلّ جدارة واستحقاق في ذيل قائمة أنظمة العمل الحكومية من كلّ النواحي، خصوصًا الحوافز المالية!

هنا، سأتطرّق بالتفصيل لمثالٍ واحد كاف لتأكيد هذه الحقيقة المُرّة، ألا وهو مكافأة نهاية الخدمة عند تقاعد موظّف الخدمة المدنية، إذ تبلغ رواتب (٦) أشهر فقط، بينما تبلغ في بعض أنظمة العمل الحكومية الأخرى، مثل التشغيل والصيانة، نصف راتب شهري لكلّ سنة من الـ(٥) سنوات الأولى من خدمة الموظّف، وراتب شهري لكلّ سنة بعد ذلك حتّى موعد تقاعد الموظّف!

يعني، وبحسبة بسيطة جدًا، لو كان هناك موظّف في نظام الخدمة المدنية وآخر في نظام التشغيل والصيانة، وقد عملا نفس العمل لفترةٍ واحدة هي (٤٠) عامًا على سبيل المثال، فإنّ مكافأة الأول تظلّ رواتب (٦) أشهر، بينما مكافأة الثاني تقفز لرواتب (37.5) شهر، فهل يُعقل هذا؟!.

والصدمة هي أنّ هذا التباين لا يوجد بين الجهات المختلفة فقط، بل أيضًا في الجهة الواحدة التي تحتضن النظامين، فتكافئ هذه الجهة متقاعديها الذين كانت لهم نفس المؤهلات والخبرات وعليهم نفس المسؤوليات والواجبات، بفارقٍ شاسع، كما هو الفارق بين الثرى والثريّا، فهل هذا من العدل؟!

كلّا، إنّه تمييز جائر بسبب عدم توحيد أنظمة العمل، وموظّف الخدمة المدنية هو ضحية لذلك، وضحية لوزارة الخدمة المدنية التي لم تواكب التطوّرات الحاصلة محليًا، وما زالت تعيش في جلباب الماضي فلم تُعدِّل أنظمتها بما يُحقّق مصلحة منسوبيها. وضحية أيضًا للجهات التي لم تُوحّد أنظمتها ويعمل فيها الموظّف، تحت ظلّ غياب الجهة التشريعية المُمثَّلَة في مجلس الشورى عن تشريع وتوحيد ما فيه مصلحة الموظّفين والمتقاعدين، سواءً بسواء، بلا أيّ غُبْن أو تمييز!