يعتقد البعض أن اللجوء للمحامي يكون فقط وقت وجود المشكلات، والقضايا، وعندما تقع الفأس في الرأس- كما يقال-، وهذا اعتقاد خاطئ، ناتج عن عدم وعي، واستهانة بدور المحامي الوقائي، ويتسبب - من وجهة نظري- في وقوع صاحبه في المشكلات.. فأهم دور للمحامي هو الدور الوقائي، المتمثل في تقديم المشورة القانونية، التي تنير الطريق لعملائه، وتجنبهم الوقوع في المشكلات بإذن الله.. والمشورة القانونية هي وسيلة لضمان ملائمة القرارات، والإجراءات التي يقدم عليها الشخص للقوانين المعمول بها، وهي ذريعة للتأكد من أن العقود والاتفاقيات التي سيبرمها في صالحه، ولا يوجد فيها ما قد يعرضه لمشكلات قانونية مستقبلًا.

إن ما دفعني لكتابة هذه السطور، هو زيادة المشكلات التي تصادفني، والتي يكون سببها الرئيس -في الغالب- عدم تأسيس العلاقة التعاقدية بين أطراف العقد بشكل سليم، وعدم تحديد حقوق والتزامات كل طرف بشكل واضح في العقود، وهناك قصص عديدة مرت على بعض الزملاء المحامين، وعلى كاتب هذه السطور، وددتُ مشاركتكم إياها، لبيان أهمية دور المحامي الوقائي.

ففي القصة الأولى: كاد أحد رجال الأعمال أن يخسر منشأته التجارية، نتيجة إصداره وكالة شرعية عامة (دون مشورة قانونية)، ضمَنها صلاحيات مطلقة لإدارة المنشأة، فاستغل الوكيل الوكالة، و»فبرك» خطاب تنازل، باع بموجبه المنشأة لأحد أقاربه، ونص فيه على أن صاحب المنشأة قد استلم قيمة التنازل نقدًا، وعندما اكتشف صاحبُ المنشأة، وطالَب بحقوقه، قام المشتري (قريب الوكيل)، برفع دعوى على صاحب المنشأة، يطالبه فيها برد مبلغ التنازل المثبت في الخطاب المفبرك!.

وفي قضية أخرى، نشأ خلاف بين طرفي عقد توريد، بسبب عدم وضوح حقوق والتزامات الطرفين، فالعقد لم يتضمن سوى أسماء طرفيه، والتزام من طرفٍ بتوريد مواد غذائية (غير محددة النوع)، والتزام من الطرف الآخر بشراء تلك المواد، والعقد برمته لم يتجاوز نصف صفحة (A4)! وكان حريًا بالطرفين اللجوء لمحام لصياغة العقد وتوضيح حقوق والتزامات الطرفين، لتجنب الخلاف، الذي قاد إلى دعوى كلفت الطرفين الكثير من الوقت والمال.

إن الدور الأهم للمحامي - من وجهة نظري- هو الدور الوقائي، فلابد من عرض المستندات المهمة، كالعقود، والاتفاقيات، والخطابات المهمة، قبل توقيعها على محام، لدراستها وتدقيقها، وتحديد على ما قد يترتب عليها من آثار، يحد من الوقوع في المشكلات القانونية، والاضطرار إلى اللجوء للمحاكم، وبالتالي تخفيف العبء على القضاء، بتقليل عدد الدعاوى التي ترهق كاهل الجهاز القضائي، وتأخذ الكثير من جهد ووقت القضاة.