تشهد المحاكم التجارية التي أطلقها وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني رسميًا مطلع العام الحالي انسيابية غير مسبوقة في انجاز الدعاوى والمنازعات القضائية وبما يعزز بيئة قطاع الأعمال، وتوفير مناخ اقتصادي تسوده الثقة والاستقرار وحفظ الحقوق، حيث يلمس من يتجول في أروقة المحكمة التجارية بالرياض سهولة ملموسة في إنجاز معاملات المراجعين، وتقديم الخدمة بطريقة ميسرة، إضافة إلى استثمار الوقت بالشكل الصحيح؛ بعدما اعتمدت المحاكم التجارية في تسيير أعمالها على الأنظمة التقنية، ونجحت في تحويل أهم خطوات العمل إلى التعامل الإلكتروني.

أقسام المحكمة

روعي في التوزيع الداخلي للمحكمة التجارية، تواجد الدوائر والقاعات والأقسام الإدارية بما يتسق مع دورة العمل، كما تم ربط كل قاعة بغرفة صغيرة للمداولة، تمكن القضاة من الخروج من القاعة والدخول إليها عبر ممر داخلي، مما يساهم في سرعة إنجاز العمل. وفي مدخل المحكمة وضع قسم خدمة الجمهور الذي يقدم خدماته لأطراف الدعوى من حيث عمليات البحث أو استكمال الإجراءات أو غيرها، ثم قسم القيد والإحالة والذي يختص باستلام القضية عن طريق موقع وزارة العدل والتأكد من الطلبات إما من خلال تأكيد الطلب أو إرسال الملاحظات لمقدم الدعوى في حال عدم اكتمال الطلب، إضافة إلى وضع المرفقات وإضافتها في ملف القضية، ثم تقييدها وإحالتها للدوائر، كما يقوم القسم إضافة إلى مهامه المتعددة، بالتواصل مع أطراف الدعوى، عبر الرسائل النصية، وإبلاغهم بمواعيد الجلسات. ولأن الوقت يمثل أهمية كبرى لقطاع الأعمال، فإن المحاكم التجارية تستحضر هذه الأهمية طوال دورة عملها اليوم وتعاملها مع المستفيدين، بدءا من رفع الدعوى إلكترونيًا إلى التحديد السريع لموعد الجلسة الأولى التي تعقد خلال عشرين يومًا من تاريخ قيد الدعوى، إلى خدمة الاستئناف إلكترونيًا.

موظفون مؤهلون

ويكاد الورق أن يختفي في قاعات المحكمة، إذ أن كثيرًا من الموظفين لا تجد أمامهم إلا جهاز كمبيوتر ولوحة مفاتيح كافية لإنجاز العمل المطلوب منه، حيث حرصت المحكمة على تأهيل الموظفين لمواكبة التقنية، والاعتماد بشكل أساسي على إنجاز العمل عبر الأنظمة الإلكترونية المخصصة.

مصافحة تقنية

ومثلما تصافح الخدمات الإلكترونية زوّار موقع بوابة وزارة العدل على شبكة الإنترنت؛ يبدأ المراجع للمحكمة التجارية في الرياض مصافحة التقنية عبر الشاشات التي وضعت في مدخل المحكمة، والتي تعرض، عبر بيانات مجدولة، تفاصيل الدوائر القضائية، ومواقع كل دائرة في المبنى، مما يسهل على المستفيدين معرفة موقع الدائرة المطلوبة دون الحاجة إلى السؤال.

مركز أعمال مجاني

وبالقرب من مدخل المحكمة، تم تأسيس مركز أعمال مجاني مجهز بكل ما يحتاجه المستفيد من أجهزة كمبيوتر وطابعات وأجهزة مسح «scanner» لتمكين مقدم الدعوى من الدخول على البوابة الإلكترونية لوزارة العدل وتقديم الدعاوى واستكمال كل ما يحتاجه.

وتستخدم المحاكم التجارية الخدمات الإلكترونية على بوابة وزارة العدل لتقديم الدعوى إلكترونيًا، دون الحاجة إلى مراجعة المحكمة، حيث يمر الطلب من رفع الدعوى وحتى تحديد موعد الجلسة الأولى بخطوات تقنية لتعقد الجلسة خلال 20 يومًا، بعد أن كان ذلك يستغرق نحو شهرين، حين كان المستفيد يضطر إلى التقديم ورقيًا.

شاشات ذكية

وأمام كل قاعة من قاعات المحكمة تم وضع شاشة كبيرة تعرض مواعيد الجلسات المجدولة، وأرقام ومعلومات القضايا، بحيث يستطيع المستفيد معرفة موعد جلسته بمجرد النظر إليها، فيما تتوزع داخل القاعة عدة شاشات أخرى لعرض تفاصيل الجلسة، مما يتيح لأطراف الدعوى من الاطلاع على مجريات التقاضي.

ربط القضاة بالمستفيدين

وتسهيلًا لإجراءات الجلسات القضائية، أتاحت الشبكة الداخلية في المحكمة ربط القضاة بالمستفيدين وبموظفي المحكمة، مما يمكن القاضي من معرفة الحضور خارج القاعة، بعد أن يقوم الموظف المختص بتسجيل حضور أطراف القضايا وبياناتهم وإرسالها عبر النظام للقاضي داخل القاعة، انتظارًا لموعد جلستهم.

الاستئناف إلكترونيًا

ومن الخطوات التطويرية التي باتت محققة حاليًا في المحاكمة التجارية، عملية الاستئناف التي كانت تستلزم الحضور إلى المحكمة واستلام نسخة من الحكم، قبل التقديم مجددًا للاستئناف؛ إذ بات من المتاح حاليًا طباعة نسخة من الحكم عبر الموقع الإلكتروني، وتقديم طلب الاستئناف من نفس الموقع دون الحاجة لمراجعة المحكمة.

رئيس المحكمة: طلب الاستئناف إلكترونيًا و دون مراجعة المحكمة

كشف رئيس المحكمة التجارية بالرياض الشيخ فراج الدوسري عن أبرز الأسباب التي ساعدت على تطوير عمل المحاكم التجارية بالمملكة، والتى من بينها الاعتماد بشكل كبير على الوسائل التقنية، مؤكدًا أن الوقت المستغرق بين تقديم الدعوى وتحديد الجلسة الأولى لا يتجاوز الـ20 يومًا، بعد أن كان ذلك يستغرق نحو شهرين.مشيرا الى تطوير عملية الاستئناف، حيث أصبح بالإمكان تقديم طلب الاستئناف إلكترونيًا، بعد صدور الحكم، دون الحاجة لمراجعة المحكمة.

وأضاف: إن من بين الأسباب التي ساهمت أيضًا في تسريع وتيرة العمل؛ زيادة عدد القضاة والدوائر بنسبة 100%، حيث تم زيادة العدد من 28 قاضي سابقًا إلى 57 قاضي حاليًا، وكذلك زيادة عدد الدوائر القضائية من 10 دوائر إلى 21 دائرة، إضافة إلى زيادة اختصاصات الدوائر الفرعية التي تنظر من قاضي فرد.وأكد الشيخ الدوسري على السعي إلى التطوير المستمر في عمل المحكمة التجارية، ومن ذلك زيادة اختصاصاتها عن السابق، بعد انتقالها لوزارة العدل، حيث أتاحت إمكانية نظر القضايا إذا كان طرف فيها تاجر أو متعلقة بعمل تجاري، بعد أن كانت لا تنظر إلى القضية إلا إذا كان طرفاها تاجرين.وأشار رئيس المحكمة التجارية بالرياض إلى السعي كذلك لتلافي كافة المعاملات الورقية، وتطوير الأنظمة بحيث يتم التعامل مع الدعوى إلكترونيًا بشكل كامل، دون الحاجة إلى سحبها ورقيًا بعد دخولها في النظام، بحيث تحول الدعوى عبر النظام مباشرة للدائرة المختصة.