أعرفُ مواطناً سعودياً شاباً، درس الطبّ في هولندا، وأمضى سنة الامتياز التدريبية في أستراليا، وما أدراكم ما هولندا وأستراليا في التعليم الطبّي؟ إنّهما من الأفضل باعاً على مستوى العالم!.

لكن، وعندما عاد المواطن إلى بلده، الذي صرف عليه من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة التخرّج من الجامعة كطبيب ما يُجاوز المليون من الريالات حتماً، قضى شهوراً عديدة كي يُعادِل شهادته في هيئة التخصّصات الصحية، وبعد أن عادلها بشِقّ الأنفس والمضاربة، هاهو يقضي شهوراً عديدةً أخرى، ولم يعثر على وظيفة، لا في القطاع الحكومي، ولا في القطاع الخاص، وقد فتّش عن وظيفة في جدّة التي يعيش فيها، وفي مكّة المكرّمة، والمدينة المنوّرة، والطائف، وفي غيرها من مدن المملكة، لكن كانت نتيجة التفتيش واحدة هي: لا وظيفة شاغرة!.

يحكي لي المواطن وهو يضحك، وشرّ البليّة ما يُضْحِك، أنّه قدّم أوراقه لمستوصف خاص متواضع، عند موظّف عربي وافد، فلم يُبالِ هذا الأخير حتّى بالتفرّغ له للحظات والنظر لعينيه ولو من باب المجاملة، وقال له حرفياً وهو جالس على مكتبه ويُمثّل أنّه يتصفّح بعض الأوراق: «مفيش وظائف يا دكتور»، في الوقت الذي يعجّ فيه المستوصف بهيئة أمم متّحدة من الأطبّاء من جنسية الموظّف ومن الجنسيات الأخرى!.

إنّه واقعٌ غير مزيون، أطبّاؤنا عاطلون، ولا تسعهم الجهات الصحية كما وسعت الوافدين، فما العمل؟ سؤال أوجّهه لمن يهمّه الأمر، وبماذا أختم مقالي؟ هل أختمه بالمطالبة بإحلال أطبّائنا محلّ الوافدين في القطاع الخاص؟ إن فعلْتُ ذلك سيتهمني البعض بالعنصرية، وإن طالبْتُ باستحداث وظائف في القطاع الحكومي سيُقال أنّه لا طاقة له بذلك، إذن هل أطالب بتشغيلهم في وظائف بعيدة عن تخصّصهم؟ جراسين في المطاعم مثلاً، أو حُرّاس أمن للمنشآت التجارية؟ أو موظّفي تعداد في العمليات الإحصائية؟ ممكن، «ليش» لا؟! كلّ شيء جائز!.