صُدمت ببعض صداقات على الفيس بوك جعلتني أندم على قبول صداقاتهم. ورغم أنني أُدقق وأطلع على معلومات وتوصيات إلا أن حرصي على أن أضم لصفحتي من مختلف الجنسيات بعضهم من أعمار شابة أهدف به أن أعرف من ورائهم ظروف حياتهم والعقبات التي تواجههم في بلدانهم، مما يجعلني أتجاوز هذا أحياناً، كما أنني لا أحب، بعد ضم أحد كصديق في منتديات التواصل، أن أحذف أو أحجب أحداً ممن قبلت صداقته.

***

المشكلة مع البعض أنهم، بعد قبولهم كأصدقاء، يستغلون حياء الناس لاستنزاف مبالغ نقدية منهم دون وجه أو مسوغ. وهكذا .. وبعد أن كانت طرق التسول تقتصر غالباً في النصب والاحتيال من خلال التسول المباشر في الشوارع وخارج المساجد بمد اليد والإلحاح بالطلب، أتاحت الشبكة العنكبوتية ومجموعات التواصل الاجتماعي المختلفة، التي يُفترض أن يتبادل فيها الأعضاء الآراء والنقاش البناء، نوعاً جديداً من التسول هو ما يمكن أن نُطلق عليه «الشحاذة الإليكترونية».

***

وإذا كان للتسول أشكال وطرق عديدة تعتمد على رسم وتخطيط عقول تعتمد على استدرار عطف الناس ومشاعرهم، فإن حصيلة ما يكسبونه من الشحاذة يجعلها ذات جاذبية لضعاف النفوس ممن لا يجدون حرجاً في إراقة ماء وجههم من أجل الربح المادي، كونها مهنة مربحة مرتفعة الدخل لا تحتاج إلا إلى «السلتحة»، و»الغتاتة». ورغم أن هناك من يكون من هؤلاء صاحب حاجة حقيقة، إلا أن هؤلاء أكثر تعففاً لا تجد عندهم الإلحاح الذي أدمنه المتسولون الإليكترونيون الذين يريدون تكوين ثروة من خلال استعباطنا واستهبالنا وتعاطفنا .. فيجني مني ومن غيري ما يعتبره ثروة مشروعة عن طريق تفعيل المثل الذي يقول «رزق الهبل على المجانين».

#نافذة:

[[مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ.]]

حديث نبوي