إذَا أَرَاد الإنسَان النَّجَاح، فعَليهِ -أوّلاً- أَنْ يَحْلم ويَتوسَّع ويَتشبَّث بحُلمهِ، ولَكن الحُلم وَحده لَا يَكفي، بَل يَحتَاج إلَى أَدواتٍ للتَّحقيق، ولَعلَّ أَبسَط مِثَال عَلَى ذَلك أَنْ نَقول: إنَّ الطَّالِب -أَي طَالب- مِن حَقِّهِ أَنْ يَحْلم بأَنْ يَكون طَبيباً، وإذَا أَرَاد أَنْ يُحقِّق هَذا الحُلم، فعَليهِ بالأَدوَات، وهي الاجتهَاد فِي الدِّرَاسَة، والحصُول عَلى مُعدَّل يُؤهِّله لدخُول كُليّة الطِّب..!

ولَعلَّ النَّاس تَعرف كَثيراً أَدوَات الأَحلَام، ولَكن لَا تَعرف كَيف تَحْلم، لِذَلك دَعونَا نَذكُر مِثالاً، وَردَ فِي كِتَاب «سِرّ النَّجَاح»، الذي تَرجمه المُترجِم المِصري العَريق «يعقوب صرّوف»، حَيثُ يَقول: (الإرَادَة هي التي تُمكِّن الإنسَان مِن عَمل مَا يُريد عَمله. قَال بَعض الأَفَاضِل: الإنسَان كَمَا يُريد. وحَكَى بَعضهم أَنَّه رَأَى نجَّاراً؛ يُصلح كُرسيًّا مِن الكَرَاسِي، التي يَجلس عَليهَا القُضَاة، وكَان يَعتني بإصلَاحه أَكثَر مِن المُعتَاد، فقَيلَ لَه: مَا بَالَك تَعتَني بإصلَاح هَذا الكُرسي اعتنَاءً شَديدًا؟.. فقَال: لأنِّي أُريد أَنْ أَجلِس عَليه يَوماً مَا. وهَكذَا كَان، لأنَّ ذَلك النَّجَّار دَرس عِلم الحقُوق، وجَلسَ عَلَى ذَلك الكُرسي. ولَا دَاعي لِمَا أَقَامه المَنطقيّون مِن الأَدلِّة؛ عَلَى أَنَّ الإنسَان حُر الإرَادَة، لأنَّ كُلّ إنسَان يَحس بأنَّه مَتروك إلَى حُريّته، ولَه أَنْ يَختَار، الخَير أَو الشَّر، ولَيس الإنسَان وَرقَةً تُرمَى فِي النَّهر، لتَدلُّ عَلَى سُرعة مَجرَاه، بَل هو سبَّاح نَشيط يُقاوم المَجَاري، ويُصَارع الأَموَاج، ويَسير إلَى حَيثُ أَرَاد بقوّة ذِرَاعيه. نَعم إنَّنا أَحرَار، ولَنَا حُريّة أَدبيَّة، لنَعمَل مَا أَردنَا، ولَسنَا مُرتَبطين بطَلسمٍ أَو سِحر، يَربطنَا بعَملٍ مِن الأعمَال، ومَن لَا يَشعر هَذا الشّعور، لَا يُرجَى مِنه كَبير فَائِدَة)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، هَيَّا بِنَا نَحْلم، ثُمَّ نَشتَغل عَلَى أَدوَات تَحقيق الحُلم، واعلَمُوا أَنَّ لكُلِّ حُلم أَدوَاته ووسَائل تَحقيقه..!!