الأُستَاذ الصَّديق -الذي دَرّسني فِي مَرحلةٍ مِن مَرَاحِل العُمر، عضو مَجلس الشّورَى- الدّكتُور «فايز الشهري»، يَكتُب مَقَالَات تَتنَاول المَعرفَة، لِذَلك أضطرُّ لمُتَابعتهِ، لَيس حُبًّا وتَقديرًا للصَّدَاقَة التي بَيننَا، وإنَّما لتِلك المَعرِفَة التي يَمتلكها، خصُوصاً فِيمَا يَتعلَّق بالوَعي وأَدوَاته، والمَعرفَة وأَسَاليبهَا..!

قَبل فَترَة، كَتب الدّكتور «فايز» مَقالاً بعنوَان: «القَوَاعِد العَشر فِي فَن القِرَاءَة والاستمتَاع بِهَا».. ونَظراً لجَماليَّات المَقَال، دَعونَا نَطرحه وِفق رُؤية أُستَاذنا الصَّديق «الشهري»، الذي يَرَى أَنَّ أَوّل فنُون القِرَاءَة، هو البَدء فِي قِرَاءة الكُتب، التي أَسَّست المَعَارِف الإنسَانيَّة، لأنَّ هَذه الكُتب، ستَمنَحك أَرضيَّة صَلبَة تَتحرَّك فِيهَا، مُتَّكِئاً عَلَى قَاعدةٍ مَعرفيَّة سَليمَة.. ومِن قَوَاعد فَن القِرَاءَة أَنْ تُخصّص قِرَاءَة مُوسميَّة، بمَعنَى أَنْ تُحدِّد ثَلاثة أَشهُر -مَثلاً- للقِرَاءَة المُتعمِّقَة، فِي مَجَالٍ مِن المَجَالَات الإنسَانيَّة، كَأنْ تُخصِّص ثَلاثة أَشهُر لقِرَاءَة أَدَب الجَاحِظ فَقَط..!

ومِن القَواعِد التي أَرسَاهَا صَديقنَا الدّكتور «فايز»، أَنَّك إذَا شَعرتَ بالمَلَل مِن قِرَاءَة الكُتب الجَادَّة، فعَليكَ أَنْ تَنتَقل إلَى تِلك الكُتب؛ التي تَجمع بَين السَّلَاسَة والمُتعَة، مِثل السِّيرَة الذَّاتية والرِّوَايَات..!

كَمَا رَكَّز الدّكتور «الشهري» عَلَى الثَّأر للكِتَاب، حِينَ قَال: (استَردّ وَقت القِرَاءَة مِن خَاطفيه، وبالأَخَصّ مَا خَطفته الشَّاشَات الإلكترونيَّة، ولَابد مِن إدرَاك حَقيقة؛ أَنَّ اليَوم الذي تَمضي أَغلَب وَقت فَرَاغك فِيهِ أَمَام الشَّاشَات، سيَقضي عَلَى حِصة هوَاية أَكثَر إيجَابيَّة، أَو وَاجِب مُلحّ، وأَنتَ الحَكَم)..!

ومِن القَواعِد العَشر، أَنْ تَجعل الكِتَاب رَفيقاً لَك فِي السَّفَر والحَضَر، وفِي سيَّارتك وبجوَار السّرير، حَتَّى يَحدُث بَينك وبَين الكِتَاب التَّعَايش الإيجَابي، والاختلَاط الفَعَّال..!

ومِن إسترَاتيجيّة القِرَاءَة -أَيضاً-، أَنْ تَجعل زيَارة المَكتبَات مِن خِططك فِي السَّفَر والحَضَر، كَمَا أَنَّ تَطوير مَهَارَات الاستمتَاع بالكُتب؛ مِن مُحفّزات القِرَاءَة، وذَلك حِينَ تَدخُل عَلَى الكِتَاب مِن فهرسهِ، أَو مُقدِّمته، أَو مُحتوَيَاته، ولَا تَنسَ أَنَّ دَائِرة الأَصدقَاء؛ الذين يَعيشون أَجوَاء القِرَاءَة، تُشجِّع عَلى القِرَاءَة أَيضاً..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أَنْ أُذكِّرك -عَزيزي القَارئ- بأَن تَضع بجوَار الكِتَاب الذي تَقرأه، وَرقَة وقَلماً، لتُدوِّن تِلك الأفكَار التي تعجبك مِن الكِتَاب، أَو تِلك الأفكَار التي تَخطر ببَالك أَثنَاء القِرَاءَة..!!