اتهم الرائد التشكيلي السعودي الفنان طه صبان أمانة جدة بتجاهل الفنانين، وعدم الاهتمام بهم وبأعمالهم ومجسماتهم الفنية، والاعتماد على مبدأ «العلاقات الشخصية» في اختيار الأعمال لتجميل كورنيش جدة في حلته الجديدة، واصفًا ما جرى بـ»العملية التجارية»، كما عاب صبان على أتيليه جدة اهتمامه بالجانب المادي، مشيرًا إلى أن هذا ما دفعه للانسحاب من الأتيليه، مشيرًا إلى دوره في «بيت التشكيليين» قد انتهى، ومن الصعوبة أن يعود إليه ثانية.. العديد من المحاور طرقت لها الفنان الرائد طه صبان في هذا الحوار..

إحباط

•أليس غريبًا أن تغيب أعمالك المجسمة عن كورنيش جدة في حلته الجديدة.. هل نضب معينك؟

بكل أسف تجربتي في هذا المجال محزنة ومحبطة، حيث سبق لي وأن أنجزت أعمالا فنية كثيرة من الجداريات والمجسمات، ولكن مع الأسف أمانة مدينة جدة أحبطتني بتعاملها غير المقبول مع هذه الأعمال، وأضرب مثلا لذلك بجداريتي جوار كوبري المربع في مدينة جدة، فقد تمت إزالة هذا العمل، ورميه، ولم يطلب مني أحد من الأمانة صيانته أو إزالته، أو وضعه في مكان آخر، علمني بأنني ركبت هذا العمل ونفذته على حسابي الخاص ولم أحصل حتى على خطاب شكر من الأمانة.. كما وأنني سبق وأن عملت جدارية أخرى في شارع الأمير سلطان، وقد حضر معالي الأمين يحيى المعلمي، أمين أمانة جدة في تلك الفترة وافتتح الجدارية وحظيت بتقدير منه.. لكن الملاحظ حاليًا أن أمانة جدة لا تهتم بالفنانين، فالأعمال التي جرى اختيارها لتزيين كورنيش جدة الجديد تم وضعها بعلاقات شخصية، ولم تطرح على الفنانين. ولم تتم دعوتي أو حتى إشعاري بالمشاركة في ذلك برغم خبرتي الكبيرة وعطائي في الساحة الفنية، وأصبحت العملية تجارية.

انسحاب

•برغم أن من مؤسسي أتيليه جدة للفنون لكنك تخليت عنه في الآونة الأخير.. فما السبب؟

أنا أحب العمل للساحة الفنية والفن وفق مبادئ وثوابت أساسية عندي، لا أجامل فيها، ويكون انتمائي لفكرة وهدف محدد، فإذا اختلفت الفكرة والهدف فإني ساعتها لا أملك إلا رفض ذلك، وهو ما حدث معي في أتيليه جدة للفنون بعد أن لمست وشاهدت الغرض من الأتيليه وهو يتحول لغرض مادي، لذلك انسحبت، كما أنني شعرت بأني قدمت ما لدي، وظروفي الصحية أيضًا من الأسباب التي غلبت عندي خيار الانسحاب، لذلك فضلت الابتعاد عن عمل لم يعد له مردود في الساحة الفنية، حسب ما أرى.

نهاية

•ولم تخليت عن بيت التشكيليين خصوصًا بعد إغلاقه؟

أنا لم أتخلى عن البيت إلا بعد أن أحضرت رئيس البيت وهو الأستاذ صالح التركي، وسددت جميع التزامات البيت وبعدها انتهى دوري، والآن من الصعب على البيت العودة إلا بوجود جمعية عمومية.. وواقع الحال الآن يقول بأن البيت انتهى، وقدم دوره، ووجب علينا أن نشكر كل الداعمين، وبخاصة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، مستشار خادم الحرمين، أمير منطقة مكة المكرمة، الذي لم يقصر مع البيت طوال السنوات الماضية، رغم مشاغل سموه الكبيرة.

تشويه

•كيف تنظر إلى مشاركة الفنانين السعوديين في الملتقيات الخارجية ومردودها على الفن السعودي؟

الملاحظ أن هناك عددًا كبيرًا من الفنانين يشاركون بصفة شخصية بعد أن يتلقون دعوات شخصية من الجهات التي تنظم هذه الملتقيات والمعارض في الخارج، ولهذا لا يخضع الاختيار للتمحيص واختيار الأجود الذي يمثل الفن السعودي في هذه المحافل الخارجية، وكان من الممكن أن نتغاضى عن هذه المشاركات لو أنها بقيت مشاركات شخصية، ولكنها غالبًا ما تعتبر تمثيلا للمملكة، وباسم الفن السعودي، وتجد الواحد من هؤلاء يضمن ذلك في سيرته ويدعي أنه مثّل المملكة والفن السعودي في المحافل الخارجية، وهو أضعف من أن ينافس داخليًا، ولهذا فإن مثل هذه المشاركات قد أساءت للفن السعودي بشكل كبير جدًا، بخاصة إذا علمنا أن بعضًا ممن يشاركون فيها يدفعون مبالغ للجهات المنظمة، ويتم استغلالهم في جهات خارج، ولذلك فهي عندي مجرد رحلات سياحة وليست تمثيلا للفن السعودي، وتعتبر هذه المشاركات للاحتكاك والفائدة المقصورة على صاحبها فقط.

بصمة

•أنت متهم بتكرار الأسلوب والتقنيات في جميع أعمالك.. بم تدافع؟

ما دام لدى الفنان فكرة وهدفًا، فإنه لا محالة سيستمر في إرسال الرسالة للمتلقي. وقد وضعت نصب عيني إحياء التراث الحجازي من خلال أعمالي الفنية، فهناك أشياء في جدة ومكة والطائف قد اندثرت، ومعلوم أن العمارة الحجازية لها دور كبير في إثبات حضارة الأمة، ولهذا تجدني أغوص في هذا المجال ضمن لوحاتي وأعمالي الفنية، كما أحاول إدخال المرأة وإبراز دورها في المجتمع في الأعمال الفنية. وكذلك تأثرت بأبها بعد زيارتي لها، وتأثرت بالجنوب بشكل عام. فكل هذه ثيمات تبرز في لوحاتي، وتمثل أسلوبي الذي عرفت به، ولا أستطيع بعد هذه التجربة أن أحيد عنه، فالتجديد في سن متأخر صعب، ويحتاج تأنيًا. أما الشباب فتراه كل يوم على أسلوب، ولديهم القدرة على رسم كل شيء، ولكن في نهاية هذا العام سأحاول أن أقدم معرضًا في حدود (25) عملاً فنيًا جديدًا.

ظهور

•رغم اسمك الكبير إلا إنك متهم بقلة العرض.. إلى أي سبب تعزو ذلك؟

بالعكس؛ أنا موجود في الساحة بشكل كبير، وأقدم كل عامين معرضًا شخصيًا، وأرى أن هذه الفترة الزمنية كافية لإنجاز الأعمال بشكل يستوفي كل أسباب الإجادة، فأنا أمر بأشياء كثيرة في حياتي، ولا أحب أن أكرر نفسي، ففي شهر فبراير أشارك في معرض غاليري مونو بمدينة الرياض مع نخبة من الفنانين، وفي فبراير لدي معرض جماعي كذلك مع نخبة من الفنانين أمثال عبدالله حماس، وفيصل الخديدي، وفهد خليف، ومحمد الرباط، في تسامي للفنون، وسوف أعرض أعمالا جديدة.

وفاء

•ماذا عن الدورة التشكيلية التي خصصها فرع جمعية الثقافة والفنون بجدة لك مؤخرًا؟

كانت فكرة طرحت من زملائي من الجمعية في إقامة ورشة خاصة بي، وتم اقتراح هذه الفكرة، وكانت تلك أول مرة أحضر فيها مثل هذه الورشة الراقية، التي حضرها عدد كبير من الفنانين المميزين والمبدعين، وكانت المفاجأة بالنسبة لي في نهاية الدورة تمثلت في تقديم الأعمال المنجزة في الورشة من قبل زملائي الفنانين هدية لي، وكانت بالنسبة لي فرحة كبيرة لأنها كانت رائعة ومميزة، وكانت فكرة جميلة، وهي تشريف بالنسبة لي أن تحمل هذه الورشة اسمي ويكون فيها ذلك الحضور المميز.

مسابقة

•وهل هناك أفكار وملتقيات أخرى؟

اقترحت أن تكون هناك مسابقة أخرى للواعدات، وتم رصد مبلغ مالي لها بحضور رئيس جمعية الثقافة والفنون بالطائف وجدة، مع وجود لجنة تحكيم على مستوى عالٍ، لتحكيم هذه المسابقة، وسوف يتم الإعلام عنها قريبًا، وسوف يتم تقديم لوحات من الفنانات مع وجود جوائز للمشتركات.

ظاهرة

•الساحة باتت مكتظة بعدد كبير من الفنانين والفنانات.. كيف ترى هذا الوضع؟

وجود عدد كبير من الفنانين ظاهرة صحية، واتجاه الكثير من الناس من الجنسين للرسم أمر يفرح الجميع، ولابد أن يطلع من هذا الكم الكبير أساتذة لعدم وجود قيود وكل فنان يعمل في ضمن الأخلاقيات والمبادئ.