يقول الله سبحانه وتعالي:﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ .. [آل عمران: 169].

ودون أن أخوض في معنى هذه الآية الكريمة كما فسرها العلماء .. أود أن أسأل، ما هو الفرق بين:

- أن تُقتل وأنت تُدافع عن روح بشرية تتعرض لاعتداء غاشم من أحد الجُناة ... أو:

- أن تُقتل وأنت تَقتُل عشرات، وربما مئات وآلاف الأرواح البريئة، ومنها أرواح مسلمين اختلفوا معك في المذهب أو التوجه.. وأنت تعتقد أنك بقتالهم .. وقتلهم تخدم الإسلام وترفع راية الله لتكون هي العليا؟!!.

***

قفز هذا السؤال أمامي وأنا أقرأ عن شرطي مُسلم في ولاية ميرلاند الأمريكية قُتل منذ أيام بجوار منزله بعد أن استغاثت به جارته، بينما هو في غير ساعات العمل، من رجل كان يطاردها وهو يحمل بندقية فتدخل الشرطي للدفاع عن المرأة وانتهى بإنقاذها .. وفقد هو حياته. وأقيمت للشرطي جنازة كبيرة في مسجد تداعى عليه آلاف من الحضور أغلبهم من غير المسلمين. داخل وخارج المسجد لمدة ٤ ساعات يسمعون القرآن، فوصل عمل هذا الشرطي المسلم وأخلاقه وأثَّر في قلوب الملايين من الأمريكيين.

***

فهل الشرطي الأمريكي المُسلم (مجاهد رمز الدين)، الذي يتحدث من يعرفه بأنه كان دائماً يشيع السلام والأمان حوله ويتمني أن يفعل شيئاً يخدم به الإسلام ويدعو أن يموت شهيداً.. أقرب إلى الله ووعده من استشهد من عباده بالجنة، أم أحد «الدواعش»، الذي قتل مسلمين اختلفوا معه في النهج أو المذهب طمعاً في الحور العين والولدان المخلَّدين في الجنة؟!

#نافذة

:

هذا هو (الموت) الذي يفوق (الحياة) عظمة وقدسية وأهمية. وهذه هي (الشهادة) - بما تحمله من صفات سامية كالوعي، والاختيار وقدسية الهدف وخُلوِّها من الميول الذاتية.