لم يكن قرار استخدام روسيا لحق النقض على مشروع قرار غربي في مجلس الأمن ينتقد إيران ويتهمها بالتقاعس عن منع وصول أسلحتها إلى جماعة الحوثي في اليمن مفاجئاً بالنسبة لي، نظراً للعلاقة التي تربط كلاً من روسيا وإيران نحو شراكة فوضى وعدم استقرار في العالم وبما يخدم مصالحهما التوسعية والسيطرة على أجزاء مهمة في الشرق الأوسط، هذه العلاقة توثَّقت في أعقاب احتلال كل منهما أجزاء من الأراضي السورية، وتلوُّث أياديهم بالدم السوري بحجة مساعدة النظام السوري ومعاونته عسكرياً للبقاء رغم معارضة الشعب السوري.

وإذ تفعل روسيا ذلك لمنع صدور قرار أممي يدين إيران، فهي تعطي إيران موافقة غير مباشرة، أو حتى تُشجّعها على الاستمرار على انتهاك قرارات الأمم المتحدة التي تمنع تصدير السلاح إلى متمردي اليمن من الحوثيين ومواصلة إطلاق صواريخها الباليستية على المملكة، على غرار ما تفعل هي في الأراضي السورية، واستخدامها المفرط في ضرب المنشآت والقرى والبلدات السورية، وعلاوةً على ذلك لا ترغب في أن تعيش منطقة الشرق الأوسط في سلامٍ دائم، ومن مصلحة الطرفين أن تبقى سوريا واليمن فاقدتين الاستقرار، ويقومان بتجربة فعالية أسلحتهما في ساحاتهما، يتبادلان الأدوار عبر تفاهمات ولقاءات سرية يجريانها لإشعال المنطقة.

ماذا تريد روسيا والدول التي امتنعت عن التصويت، على قرار إدانة طهران، من أدلة وقد تم تقديم إثباتات مادية تُثبت بأن الصواريخ التي تم إطلاقها على المملكة هي صناعة إيرانية؟

! لقد رأى العالم كله عبر عرض تلفزيوني أجزاء من الصواريخ التي تم إطلاقها على العاصمة الرياض ومكة المكرمة... وغيرهما، والتي تم انتشالها وإعادة تجميعها وبصمات لإيران ظاهرة عليها، أدلة لا يمكن إنكارها، عليها ملصقات «صنع في إيران».

ماذا يريد الرافضون للقرار والممتنعون عن التصويت من أدلة أكثر من ذلك؟!.

إن عدم فعالية القرارات التي تصدر عن مجلس الأمن، وكذلك الفيتو الذي تتخذه روسيا دوماً في حالات سوريا واليمن، لاشك أنها تفضي إلى قيام الدول المتضررة بإجراءات أحادية قد تؤدي إلى نتائج خطيرة؛ كان من الممكن تلافيها بقراراتٍ عادلة ومنصفة.