حسب صحيفة مكّة (٨ جمادى الآخرة)، تتّجه شركات إنتاج الخرسانة المُستخدَمة في البناء لتخفيض أسعارها لجذب أكثر عددٍ ممكن من الزبائن، بعد تناقص المشروعات التي تتعاقد عليها مقارنةً بالسابق القريب كما البعيد!.

قد يبدو هذا الخبر جيّدًا للمواطن الذي يبني مسكنه، ويتمنّى هبوطًا في تكلفة البناء المرتفعة التي أنقضت ظهره، وأفلست جيبه، وسبّبت له أمراض السكّر والضغط والقلق وتشتّت البال، لكن هناك مخاوف حقيقية من تدنّي جودة الخرسانة، التي تنتجها هذه الشركات تبعًا لتخفيض أسعارها، هكذا وصفت الصحيفة المشكلة لكنّها لم تتطرّق للتفاصيل الفنية!.

أمّا أنا فأقول ومن خبرة طويلة في هذا المجال: إنّ بعض الشركات قد تلجأ للغشّ كي تربح ولا تخسر، والخرسانة تتكوّن من مواد خام هي الأسمنت والحصى والرمل والمياه وبعض الإضافات الكيماوية، والغِشّ يكون في التلاعب بتقليل نسب المكوّنات عن الخلطة التصميمية المعتمدة، واستخدام المواد الأرخص ذات المواصفات الضعيفة، فتقل قوّة الخرسانة إلى ما دون الحدّ الأدنى المطلوب، فتحصل الكوارث الإنشائية لا قدّر الله، ممّا نسمع عن مثيلاتها في بعض الدول العربية غير القادرة على ضبط مقاولاتها الإنشائية!.

وأنا هنا لا أدعو لإبقاء أسعار الخرسانة كما هي، أو رفعها، لكن تخفيضها يحتاج لحذر، كلّ الحذر، وتوازن مدروس من كلّ الأطراف، ورقابة دائمة ومتابعة صارمة من الجهات الحكومية المعنية على الشركات، وتثقيف المواطن عن الخرسانة بما يكفي لإدارة بناء مسكنه بأمان، أو استعانته بمهندس مشرف خلال مرحلة البناء، فليس كلّ مواطن فقيهًا في الهندسة، وهو يدفع مدّخرات عمره ليعيش تحت سقف بيته آمنًا وسالمًا، لا أن يفاجأ بأن يخرّ عليه السقف، وتخسف به القواعد، وتظهر العيوب الإنشائية في مسكنه، بسبب جشع شركات همّها الأكبر هو الربح، وعدم الخسارة، وتغليب التجارة على أصول المهنة السويّة!.