عندما تتعامل مع الرياضيين المحترفين تختلف نظرتك للحياة.. فهم لا يكتفون بما حققوه من إنجازات بل يسعون دائماً إلى تحقيق نتائج أفضل وتحطيم أرقام أكبر، رغم أنهم يعملون في بيئة تسودها المنافسة الشرسة بشكل لا تراه في باقي المجالات.. وهذا يجعل الضغوط الواقعة على الرياضيين المحترفين شديدة جداً لكنهم دائماً ما يتفوقون على أنفسهم في الأداء عندما يستطيعون السيطرة.

البطل العالمي للملاكمة المسلم محمد علي كلاي عندما شعر بالحماس الكافي لممارسة رياضة الملاكمة ذهب إلى أحد المدربين المشهورين وطلب منه أن يعلمه فنون الملاكمة فما كان من المدرب إلا أن أعطاه كتاباً في التفكير الإيجابي وطلب منه أن يقرأه.. وبالفعل أمضى أسبوعاً في قراءة الكتاب ثم عاد إلى المدرب فأعطاه كتاباً آخر عن الموقف النفسي الإيجابي وطلب منه ألا يعود إلا بعد أن يقرأه، فقرأه وعاد للمدرب في الأسبوع التالي فوجده يجهز له كتاباً آخر، فغضب الملاكم محمد وقال لقد اكتفيت من قراءة الكتب، أريد أن ألاكم.. فردّ عليه المدرب «قبل أن تسيطر على خصمك عليك أن تسيطر على نفسك» فمهما تدربت لن تنتصر على خصمك الخارجي قبل أن تنتصر على خصمك الداخلي.

لقد خسرنا العديد من المواهب أصحاب المهارات الفنية العالية خاصة بالدرجات السنية والشباب.. حياة اللاعب الرياضي المحترف تنقسم بين تدريب وإنجاز، فالتدريب يحتل 90% من حياته فهو يحافظ على لياقته البدنية والمهارية والنفسية والعقلية ويضبط وجباته الغذائية ونومه.. والإنجاز يحتل 10% فقط من حياته فهو يمثل الوقت والجهد المبذول في البطولات والمنافسات.

لذلك يحتاج اللاعب الرياضي إلى إدارة طاقته بشكل احترافي يؤهله بأن يحافظ على نفسه ويراقب أداءه ويرصد تقدمه حتى يصبح محترفاً.. ولن يكون ذلك إلا بتوجه ذهني سليم يصنع منه بطلاً عن طريق التعرف على إستراتيجيات الوعي الذاتي وإدارة الذات.

التوجه الذهني للاعب الموهوب هو ما يحدد نجاحه أو فشله بعد مشيئة الله فلو تتبعت حياة لاعب رياضي صاحب إنجازات ومصنف دولي لتأكدت أن الموهبة وحدها لا تكفي.