لسنا بعصر العنجهية والتعسف، لسنا بعصر الظلم والتجني، نحن عصر القلم والحرف، عصر العقل والحجة، عصر الراعي والرعية! فما النفع من مسؤول لا يستطيع تحقيق الأمان أيًا كان نوعه متجاهلاً أن انعدام الأمان يؤثر على سلوكيات المواطن وهذا غالباً صحيح.. نحن لا نهاجم مسؤولاً بحد ذاته بقدر ما يهمنا تحقيق الأمان والتوازن للمواطن وعدم التهاون أو التجاوز على حقوقه لمصالح شخصية أو تحقيق مكاسب مالية.

كم من مسؤول وقع في هذا الفخ فتعالى على المواطن وصور له بأن كل ما يناله من خدمات ومزايا تقدم له مجاناً فليس من حقه أن يطالب أو ينتقد أو يشتكي! الأجندة معبأة بالكثير من هذه العينات التي سرعان ما تتم إقالتهم دون تأخير في عهد سلمان الحزم حفظه الله ولا ننسى جملته للمواطنين (رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي)، وحينما تكلّم خادم الحرمين الشريفين وقال أنا مواطن وأنا في خدمة هذا المواطن والدولة قامت شريعتها ومنهجيتها على مبدأ العدل والمساواة.. فمن هو ذاك المسؤول (أيًا كانت مرتبته) الذي يظن نفسه محصناً من النقد والمساءلة؟

إلا أنه للأسف كثير من يجهل حقوقه فيقبل بكل ما يحصل عليه من ظلم أو قد يتنازل فينحني عندما يطالب بحق مشروع بينما تسعى الدولة إلى تسخير جميع قطاعاتها وموظفيها في سبيل تعزيز حقه في العيش الكريم دون مِنة من أحد أياً كان.. الأمر هنا يتطلب من المواطن أن يمتلك الحد الأدنى من المعرفة بالقوانين المتعلقة بقضاياه وذلك حرصاً على حقه وحق الدولة معاً.

لا ننسى أن المواطن هو رأس المال الأهم للوطن وأنه اللبنة الأولى للنهضة والتطور فإن على المسؤول أن يدرك أن إنشاء الدوائر والمؤسسات العامة إنما جاء لخدمة المواطن وأن تنصيب المسؤولين عليها هو لأداء هذه الخدمة ولهذا فإن العلاقة السوية تفرض احترام المسؤول للمواطن.

الميكروفون معك؛ وبيدك وأنت من تملك الحق في رفع الصوت أو كتمانه والوقوف على قاعدة الحق والواجب والساكت عن الحق شيطان أخرس، (حق المواطن وواجب المسؤول) يجب أن تكون هي السائدة فأنت مسؤول بتجاهلك وسكوتك لما يحدث من ظلم وتعسف لك ولغيرك فكم من ضعيف مبتور الحال، فالعدل موجود وباب خادم الحرمين الشريفين وولي عهده مفتوح إذا شاهدت ولامست تجاوزاً من مسؤول ما.