نقد متعدد الاتجاهات ووجهات نظر مختلفة طالت مشاركة منطقة المدينة المنورة في مهرجان التراث والثقافة بالجنادرية، بالنسبة لي أرفض أن يكون تمثيل المدينة متمحوراً حول تقديم أصناف الطعام التي اشتهرت بها المنطقة، وحقيقة تمنينا أن نشاهد صورة حقيقية لتراث وتاريخ المدينة المنورة عبر مئات السنين، ذلك التاريخ الغني والثري بالثقافات والأحداث الإسلامية العظيمة التي سجلها على صفحاته بمداد من نور، أيكفي عرض ذلك التاريخ المشرف على شاشة بانورامية فحسب؟!!، ألا ينبغي أن يكون عرضاً تفاعلياً يواكب طموح الزائر ويرتقي إلى مكانة المدينة السامية. إن الجهود المبذولة لعرض ثقافات المطابخ الإسلامية والعالمية، يمكن أن توجه لتصوير تاريخ المدينة الإسلامي، بدءًا من الهجرة وعهد النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الخلفاء الراشدين والفتوحات الإسلامية التي خرجت راياتها من المدينة، حاملة التوحيد معها أينما حلت أو ارتحلت. إن التنقل عبر أزمنة التاريخ، وذكرعراقة الماضي وأصالته، مروراً بالأحداث المتنوعة وتأثير ثقافات الدول الإسلامية التي استوطن أهلها المدينة المنورة، وأثر ذلك في تشكيل ثقافة المدينة في القرن الحالي والماضي، بادرة جميلة ولكن يجب أن يسعى بيت المدينة إلى عرض ثقافات المنطقة المتنوعة إلى جانب الثقافات المتعددة التي حظيت بها المدينة المنورة كونها ثاني الحرمين ومهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هناك العديد من المؤرخين والمثقفين من أبناء المدينة المنورة، ممن يمكنهم المساهمة في نقل ذلك التصور الجميل للمدينة، ولا أعلم حقيقة سبب عدم مشاركتهم في بيت المدينة المنورة في الجنادرية، وربما واجهوا نفس الإشكالية التي واجهها كثيرون في محاولاتهم المتكررة خلال عدة سنوات للمشاركة في بيت المدينة والتي تبوء بالفشل في كل مرة، لاقتصار المشاركة على قائمة محددة.

لا ننكر جهود القائمين على تفعيل بيت المدينة، وتفانيهم في تمثيل المنطقة، ولكننا نتطلع لمواكبة الرؤية ومشاركة أسماء أكثر تمثل مختلف أطياف المجتمع المديني لنقل صور متعددة ومتنوعة بعيداً عن المطبخ والمزمار.

ختاماً نداء أوجهه لأميرنا المحبوب فيصل بن سلمان ونائبه سمو الأمير سعود بن خالد الفيصل حفظهما الله بأن يتم تشكيل لجنة من الأكاديميين والمتخصصين لإعادة رسم مشاركة المنطقه في مهرجان الجنادرية والإشراف على فعالياته اعتباراً من العام القادم فالمدينة تستحق منا كل تفانٍ.