ما زالت مشكلة بيع الدواء في الصيدليات التجارية للمرضى بكمية زائدة كثيراً عن حاجة علاجهم.. عصيّة على الحلّ!.

المريض الواحد يشتري عبوّة دواء فيها ـ مثلاً ـ ٣٠ حبّة، بالسعر الفلاني الذي هو في الأصل مرتفع قبل تطبيق ضريبة القيمة المُضافة فما بالكم ببعدِها؟! بينما الموصوف له من الطبيب حبّتان يومياً لمدّة أسبوع، فيستهلك ١٤ حبّة وتبقى ١٦ في ثلّاجته خاسراً قيمة سعرها، حتّى تنتهي صلاحيتها ويرميها في النفايات، فإذا ما طلب من الصيدلية قُبيل الشراء أن تبيعه الدواء بقدر حاجته رفضت الصيدلية ونصحته بأن يتصدّق بالباقي، وكأنّ هناك مريضاً فقيراً وجاهزاً بنفس حالته المرضية تماماً واقفاً عند بابه لتلقّي الدواء، وكأنّ الصدقة تكون بالإكراه لا بالاقتناع، وطالما كانت الصيدليات ـ ما شاء الله عليها ـ تحبّ التصدّق فلماذا لا تتصدّق هي على المرضى ببيعهم الدواء بقدر حاجتهم، دون أيّ زيادة؟!.

والمُحصّلة هي خسارة المرضى سنوياً وعلى مستوى المملكة لمئات الملايين من الريالات التي تذهب لخزائن الصيدليات الثرية، وهذا بيع ضرار، وتربُّحٌ مالي جائر بحكم استغلاله لظروف الناس!.

وللأسف، لا وزارة الصحّة، ولا وزارة التجارة، ولا هيئة الغذاء والدواء، ولا غيرها من الجهات، تدخّلت لحلّ هذه المشكلة المستمرّة منذ عقود، والمُستنزِفة لأموال الناس، عكس الدول الأخرى التي قنّنت بيع الدواء بقدر الحاجة وبالميلليمتر كما يُقال في علم الرياضيات، فما الحلّ يا سادة؟ هاهو الحل: لا بُدّ للمريض ألّا يمرض من أصله، فهو المُخطئ لأنّه مَرِضَ بمزاجه، وعليه أن يتحمّل عاقبة مزاجه المُتعكّر، ثمّ ما يُضيره أن يتعاطى كلّ ما في العبوّة من دواء، وأكثر ممّا وصف له الطبيب تجنّباً لإهداره؟ إنّ في ذلك تحليلاً لأمواله، وتمريناً لمعدته وكبده وكليته وأفضل امتحانٍ لها، لعلّها تقاوم الفشل القاتل بسبب جُرَعِ الدواء الكيميائي الزائدة!.

ويا أمان المرضى!.