لا شك أن الحياة بيد الله، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لو اجتمعت الإنس والجنُّ على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، جفَّت الأقلام وطويت الصحف)، لكن الأخذ بالأسباب وعدم اليأس من الأمور التي حثَّ عليها ديننا الإسلامي الحنيف؛ لذلك تمر على الإنسان الكثير من الفرص التي لو استطاع استغلالها لتغيَّر وتبدَّل الكثير من أنماط حياته ومستقبله، والفرص سُميت كذلك؛ لأنها من النادر أن تتكرَّر؛ لذلك على الشخص سرعة انتهازها؛ لأننا نعيش عصرًا يتّسم بالسرعة! وفرص الحياة موجودة في كل المجتمعات، ولكن سرعة استغلالها فنٌّ من الفنون التي تحتاج إلى العمل الجاد بعد التوفيق من رب العزة والجلال. ذكر العالم توماس أديسون: «يخسر الناس معظم الفرص؛ لأنها تأتيهم دائمًا بملابس العمل، فلا توجد فرص مجردة من الجهد إلا في الأحلام ولا يقابل الفرص في الأحلام إلا النِّيام»، مع ملاحظة أنه ليس بالضرورة ما يُعدُّ فرصة ثمينة لشخص بالضرورة تكون كذلك لشخص آخر، ويقال: إن استغلال الفرص هو أفضل قاعدة يعتمدها الإنسان لينجح في حياته، وأصحاب المبادرات هم الذين يُوفَّقون لاقتناصها في الوقت المناسب؛ ولذلك تجدهم وحدهم المنتفعين بها دون سواهم، وقد ذكر تشارلز كاليب أن «العقول العظيمة يجب أن تكون مستعدة دائمًا ليس لاغتنام الفرص فحسب! ولكن لصنعها أيضًا». من أجل ذلك وجَّه النَبي - صلي الله عليه وسلم - أمته لاستغلال الفرص قبل فوات الأوان، فقد جاء في الحديث أنه قال: (اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك).

ما دعاني لكتابة هذا المقال رسالة عن مفهوم الحياة وصلتني على الهاتف من صديقٍ عزيز، دائم التواصل معي، أترككم معها دون تعليق: (في مقابلة مع بيل جيتس -أغنى رجل في العالم- سألته المذيعة: ما سر نجاحك؟.. فأعطاها شيكًا من دفتر شيكاته، وقال لها بثقةٍ مطلقة: بإمكانك كتابة المبلغ الذي تريدينه؟.. فاندهشت المذيعة من تصرّفه، وبعد مرور ثوانٍ أجابها بيل قائلًا: أنا لا أضيع الفرص كما فعلتِ أنتِ الآن.. وأردف قائلًا: هل وصلت فكرتي؟.. فكَّرت المذيعة وسألته: هل من الممكن أن تُعاد الحلقة؟.. فردَّ قائلًا: لا مشكلة، ولكن الفرصة لن تعود مرة أخرى..!).