* (فتاة مسكينة، كانت تعيش في محيط عائلي مُفَكّك، تعرفتْ على أحد الشباب هاتفياً، وبكلامِه المعسول، ووَعْدِه بخِطْبَتِه لها، أرسلتْ له بعضَ صُورِهَا، وهنا بدأ مرحلة ابتزازها، ومحاولاتِه جَرَّها للخروج معه في مكان خاص، رفضتْ بشِدّة، فأصرَّ على مطالبه المالية، لاسيما وهي من أُسْرَة غَنِيّة، حتى تجاوز ما قَبَضَهُ منها (500 ألف ريال)، وهنا اضطرتْ لإخبار إحدى صديقاتها التي نصحتها بالاتصال على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذين طمأنوها جداً على سِرّيّة معالجتهم للقضية، وعدم بحثهم عن معلوماتها الشخصية، «فقط» طالبوها بشريحة هاتفية مؤقتة للتواصل معها، وهنا شيئاً فشيئاً تابعوا اتصالاتها، وسَجّلَوا ابْتِزَازَات ذلك المجرم لها، ثم ضبطوه بالتنسيق معها مُتَلَبِّسَاً بلقائها في أحد الكافيهات؛ حيث أحِيْل للجهات الأمنية، بعد أن دَفَعَ كُلَّ ما أخَذَه من الفتاة، التي اتصلت على رئيس الفرع تبكي فَرَحَاً بخلاصها؛ وهي تقول: «أصدقكم كنتُ لا أطيق رؤية رجال الهيئة -بحسب ما أسمع عنهم-، لكني اليوم أدركتُ عِظَم دور أولئك الأبطال، وحرصهم الأصيل والأمين على حِمَاية الفضـيلة).

* تلك إحدى حكايات (الابتِزاز) الذي يعاني منه مجتمعنا، ولاسيما مع انتشار مواقع وبرامج التواصل والمحادثة التي اخترقت خصوصية حياة الإنسان، له أربع حالات: الأولى: ابتزَاز رَجُل لآخَر، كأنْ يُوهِـمه بأنه أنثى حتى يقع في المصيدة، الحالة الثانية: أن يكون المُبْتَزُ امرأة والضحية رَجُلاً، ويحدث هذا عند نشوء علاقة محرمة، يتبعها صُورٌ أو معلومات تُسَاوِمُ عليه المرأةُ، والحالة الثالثة: فيها تَبْتَزُّ امرأةٌ أخرَى، وتحدث نتيجة ثِقَة الفتاة بنظيرتها، الذي يتبعه تبادل للصور والتسجيلات التي تكون بعد ذلك أداة لـ(الابتزاز)!

* أما الحالة الرابعة: وهي الأغلب والأشهر في المجتمع؛ ففيها يكون المُبْتَزُ رجُلاً والضحية امرأة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن هذا النوع من (الابتزاز) لا تَسْلَم منه مختلف الفئات العمرية، ولكنها تتركز بنسبة 85% في الفئة من (16–30)، وتكون في شريحة العَـزباء بنسبة 58%، و26% للمتزوجات، والبقية للأرامل والمطلقات!

* أما أرقام (وسائل الابتزاز) فتؤكد بـأن 57% تأتي من مواقع وبرامج التواصل والمحادثة، و12% بسبب الصديقة، و9% وسيلتها الاتصالات العشوائية، بينما المعاكسات كان لها نسبة 8%، وجاء استغلال العمل بنسبة 4% من أدوات الابتزاز، و2%، كان بسبب صيانة أو فقدان جوال، و2% بواسطة أحد الأقرباء، وبنسبة أقل كان هناك أشرطة المحادثة في القنوات الفضائية!.

* وبإطلالة على المستوى التعليمي للضحايا نجد أن 41% طالبات ثانوية، و40% طالبات جامعة، والباقي في إطار مراحل دراسية مختلفة!

*أما المُبْتَزّون (المجرمون) فـ37% منهم ما بين 21-25 من العمر، و76% منهم أعزب، و20% متزوج، والباقي كان أرمل أو مطلقاً!

* وفيما يخص (مطالب المُبْتَزين) فـ 74 % منها كانت جِنْسِيّة، و14% مالية، و12% أخرى كتخبيب المرأة على زوجها، والتنازل عن دعاوى قضائية، إلى غير ذلك من المطالب!

* تلك الأرقام والمعلومات مصدرها كتاب (جريمة الابتزاز) لـ (معالي الأستاذ الدكتور عبدالرحمن السند) الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو مرجع مهم في هذا الميدان؛ ولذا أنصح بنشره ورقياً وإلكترونياً على نطاق واسع، وفي مختلف المَنَصَّات، ولاسيما في المدارس والجامعات!

* أخيراً نصيحتي (للفَتِيَات) فضلاً أرجوكُنَّ احْذْرن من تبادل الصّور والمعلومات مع أيٍّ كان، وفي هذا الباب قَدِّمْنَ دائماً سوء الظّن، فلا أحد يُؤمن جانبه أبداً، ثمّ -لا قَدر الله- لو وقعتْ إحْدَاكُنّ فريسة لـ (الابتزاز)، فتأكَّدّنَ بأن (99%) من مطالب المُبْتَز لا تنتهي بتحقيقها؛ فَعَلَيْكُنَّ مباشرة التواصل مع (مركز مكافحة الابتزاز) في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على الرقم (1909)؛ فهناك الأمَان، والمعالجة الحكيمة من رجال أوفياء لا هَم لهم إلا خدمة الدّين والمجتمع، فلهم كلّ الشكر والتقدير.