الكِتَابَة الصَّحفيَّة، أَمْر حَيَّر الخُبرَاء، وأَربَك أَهل الشَّأن الصَّحفي، حِين أَرَادُوا الإجَابَة عَن السُّؤال التَّالي، الذي يُطرَح دَائِماً: هَل الكِتَابَة يَوميَّة، أَو أسبُوعيَّة، أَو شَهريَّة، أَو سَنويَّة، أَو مَرَّة فِي العُمر..؟!

وقَبل الإجَابَة، دَعونا نَطرح الفِكرَة مِن خِلَال نَاصية، أَودعتُهَا تَحت جِنَاح الطَّائر الأَزرَق المُسمَّى «تويتر».. تَقول النَّاصية: (بَعض الكُتَّاب تَحتَاجه بشَكلٍ يَومي، وبَعضهم تَحتَاجه يَومي الاثنين والخميس، وآخَرون مَرَّةً فِي الأسبُوع، ومِنهم مَن تَحتَاجه مَرَّةً فِي الشَّهر، أَو مَرَّةً فِي السَّنة، وبَعضهم مَرَّةً فِي العُمر)..!

وحَتَّى تَتبيّن الأمُور نَقول: إنَّ الكَاتِب اليَومي ضَرورَة صَحفيَّة، لأنَّه مَع الوَقت؛ يُكوِّن قَاعِدَة جَماهيريَّة؛ تَدخل فِي التَّماهي مَعه، بحَيثُ يُصبح حضُوره اليَومي عَادَة، وإذَا غَاب، بَدَأَ السُّؤال عَنه، وكَأنَّ الحضُور هو الأَصْل؛ والغِيَاب هو الاستثنَاء، ولَا يُخفَى عَليكم؛ أَنَّ هَذا النّوع مِن الكُتَّاب، لَه مُواصفَات خَاصَّة، مِثل اللِّيَاقَة الكِتَابيَّة العَاليَّة، التي تَجعل الكِتَابة عِنده جَاهِزَة للاستدعَاء مَتَى أَرَاد، ولَيس حَسَب المَزَاج وانتظَار سَاعَات التَّجلِّي عَلَى رَصيف الزَّمن.. كما يُشتَرَط فِي الكَاتِب اليَومي؛ القُدرَة عَلَى ابتكَار الأَفكَار والتقَاطهَا، نَاهيك عَن ضَرورة اختزَال فِكرة المَقَال، بحَيثُ لَا تَتجَاوز 300 كَلِمَة..!

أمَّا الكَاتِب الأسبُوعي وشِبه الأسبُوعي، فمِن الجَيّد أَنْ يَتوفَّر عَلَى فِكرَةٍ عَميقَة، يَستَوفيهَا بالشَّرح والتَّفصيل، والاستشهَاد والتَّدليل، لتَصل إلَى 600 كَلِمَة..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: لقَد رَكَّزتُ عَلَى الكَاتِب اليَومي، والأسبُوعي وشِبه الأسبُوعي، أَمَّا البَقيَّة، فلَا مَلامِح ثَابِتَة لَهم، غَير قوّة الفِكرَة، وجَزَالة اللُّغَة، ووضُوح المَعنَى، والقُدرَة عَلَى استدعَاء اللِّيَاقَة الكِتَابيَّة بَعد سَباتٍ عَميق، وصِيَامٍ طَويل عَن الكِتَابَة..!!