في أول جولة عالمية له منذ توليه منصب ولي العهد، فـُرش السجاد الأحمر لسمو الأمير محمد بن سلمان في مطارات الدول التي زارها كمؤشر على الحفاوة البالغة بشخصه الكريم، وعلى المكانة العالية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية على مستوى العالم. وفي انجلترا، يبدو أن توطيد العلاقة بين البيت الملكي البريطاني، وبين البيت السعودي هو هدف رئيسي، فقد تم اللقاء مع الملكة على الغداء في قصر باكنغهام، وعلى العشاء مع الأمير تشارلز والأمير ويليام في مبنى كلارنس هاوس حيث يقطن تشارلز. والحقيقة أن هذا الترحيب الحار ليس فقط لأن الأمير محمد يتبوأ منصباً عالياً في الدولة وفي الحكومة، بل أيضاً لأن صداقة بلاده الوثيقة مع بريطانيا تعود إلى 100 عام.

ولكن هذه الزيارة لن تكتفي بتقوية التحالف القديم أو بإعادة إنعاش العلاقة، فقد كتب وزير الخارجية بوريس جونسون في وقت سابق أن زيارة الأمير الشاب ستشهد «فتح صفحة جديدة» في تلك العلاقة، وأضاف «إن زيارة ولي العهد ستضع منبر هذه العلاقة لتصبح أكثر قوة». في الوقت الحالي، تقوم تلك العلاقة على روابط أمنية عميقة، فالسعودية حريصة على التعاون الأمني مع المملكة المتحدة لتواجه التهديدات الإيرانية، وكذلك فإن المعلومات التي قدمتها السعودية «أنقذت حياة البريطانيين في الشوارع البريطانية»، كما يقول رئيس الوزراء. إن الشراكة بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب تساعد بالفعل على جعل البلدين أكثر أماناً وازدهاراً.

يحمل سمو ولي العهد جدول أعمال مزدوجاً، فهو رئيس لمهمة اقتصادية يقدم من خلالها فرصاً لشراكات في مشاريع ضخمة، ولاستثمارات في خطة النمو الاقتصادي القادم للمملكة، وهو قائد لمهمة سياسية دفاعية، يحرص من خلالها على عقد الاتفاقات، والتسليح، والاقناع بمواقف سياسية مساندة

. ويتوقع ولي العهد دعماً دولياً لتطلعاته في مرحلة ما بعد النفط، حيث يجري تنفيذ الإصلاحات الأكثر طموحاً على الإطلاق من خلال الرؤية الوطنية وخطة التحول الاقتصادي لعام 2030.

لكن الغريب في الأمر هو تلك الصدفة التي تزامنت مع زيارة سمو ولي العهد، فالتغيرات التحويلية التي تحدث في المملكة العربية السعودية، توازيها تغييرات تحدث في المملكة المتحدة حيث أدى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى انفتاح هائل في العلاقات التجارية العالمية وإبرام اتفاقيات حرة مع الكتل الاقتصادية الكبرى حول العالم. في هذا الوقت تريد بريطانيا توسيع قاعدتها الاقتصادية، وبعبارة أخرى، هي بحاجة إلى حلفاء وأسواق مالية، وستضع السعودية على رأس القائمة.

ومن المتوقع أن تدور المحادثات بين البلدين حول ما يسميه الغرب: «القضايا المثيرة للقلق»، وعلى رأسها أمن المنطقة، فتعرّج على حرب اليمن، وعلى أزمة الخليج، والموقف من الاتفاق النووي مع إيران. ولكن يظل مربط الفرس هو الصفقات المربحة لدولتين في مراحل معينة في تاريخهما، وكلتاهما بحاجة إلى بعضهما البعض. ولا شك أن الحكومة البريطانية تؤيد الإصلاحات التي يقوم بها هذا الأمير المبهر بمعدل سريع مذهل، والتي اتضحت معالمها في حملاته ضد الفساد، وفي سياسات الانفتاح الثقافي، وفي التعامل السمح مع ملف المرأة، وفي جل محاولاته لجعل اقتصاد بلده أقل اعتماداً على النفط.

وكما يقول وزير الخارجية عادل الجبير: « إننا نسيّر بلادنا الى الأمام، ونحاول تحقيق الاستقرار في منطقتنا، ونحن نعمل من أجل السلام والأمن «. المملكة العربية السعودية ليس لديها مخططات تدميرية كأعدائها المتربصين بها، ولأنها دولة مسالمة فإن علاقاتها القوية مع غيرها من الدول تقوم على الاحترام، والتفاهم، وتبادل المصالح/ والعمل المشترك.