تبرز في عالمنا اليوم مصطلحات لم تستقر لها دلالات واضحة بعد، ولكنها تشغل الناس والجميع يحاول أن يتنبأ بما يمكن أن تحدثه في العالم، ومن هذا مصطلح «الإعلام الجديد»، الذي ظهر مع التطور الذي شهدته وسائل التواصل. وبداية فإن مصطلح الإعلام الجديد هو مصطلح حديث العهد، مثير للجدل، يعكس في بداياته التطور التقني الكبير الذي طرأ على استخدام تكنولوجيا الصوت والصورة في الإعلام، ولاحقاً بعد ثورة الإنترنت، حيث أطلق على كل ما يمكن استخدامه من قبل الأفراد والجماعات على هذه الشبكة العالمية العملاقة التي وصفت بأنها «عنكبوتية». ولم يستقر تعريف بعد للإعلام الجديد فـ»ليستر» يُعرِّفه: «بأنه مجموعة تكنولوجيات الاتصال التي تولَّدت من التزاوج بين الكمبيوتر والوسائل التقليدية للإعلام والطباعة والتصوير الفوتوغرافي والصوت والفيديو»، وعرّفه البعض: «بأنه وسائل الإعلام التي تعتمد على الحاسب الآلي في إنتاج وتخزين المعلومات، وتقدم ذلك بأسلوب ميسر وبسعر منخفض»، ولم يستقر له تعريف واضح الدلالة بعد، رغم المحاولات الكثيرة، وتعددت أسماؤه مثل: الإعلام الرقمي، الإعلام الشبكي، الوسائط السيبرونية، إعلام المعلومات، إعلام الوسائط المتعددة، ولاشك أن هذا اللون من الاستخدام للوسائل الإلكترونية، والذين يهتمون به ويبشرون أنه سيحل محل الإعلام القديم بكل وسائله، يرون أن خصائصه تنحصر في التفاعلية التي تعني قدرة وسائل الاتصال الجديدة على الاستجابة لحديث المستخدم تماماً كما يحدث في عملية المحادثة بين شخصين، وهذه الخاصية أضافت بعداً جديداً هاماً لأنماط الإعلام الجماهيري الحالية، والتي تتكون في العادة من منتجات ذات اتجاه واحد يتم إرسالها من مصدر مركزي مثل الصحيفة أو قناة التليفزيون أو الراديو إلى المستهلك مع إمكانية اختيار مصادر المعلومات والتسلية التي يريدها وبالشكل الذي يريد، ثم غير الجماهيرية فهو فردي في المصدر والمستهلك، والتنوع في عناصر العملية الاتصالية، والتكامل، وقابلية التحريك أو الحركية، تجاوز الحدود الثقافية، تجاوز وحدتي المكان والزمان، والاستغراق في عملية الاتصال، بما تحتويه من عناصر. ولكن رغم بريق هذا اللون من الإعلام إلا أن له سلبيات متعددة، منها صعوبة الوثوق والتحقق من صحة وصدقية العديد من المعلومات، وضعف ضوابط السيطرة على نشر العنف والتطرف والإرهاب، عدم التوازن بين حجم ونوعية الرسائل الإعلامية الموجهة وبين حجم ونوعية الوسائل الإعلامية وبين استعداد المتلقي لهما فيما يتعلق بالرأي والرأي الآخر وتفتيت دائرة التلقي، وانتهاك حقوق النشر والملكية الفردية وارتكاب الجرائم الإلكترونية لذلك حتى هذه اللحظة لم يستطع الإعلام الجديد القضاء على ما يُسمِّيه البعض الإعلام القديم أو الإعلام التقليدي، وهي التسمية التي يعجب بها مَن يُعادونه.