بمتابعتي للأندية الإسبانية التي أعرْناها لاعبينا التسعة «بأموالنا»، كي يعيشوا الاحتراف الحقيقي في كرة القدم قبل خوض معمعة كأس العالم، أراها أندية غير قوية، ولا تتفوّق على أقوى أنديتنا حالياً، الهلال والأهلي، ولا ترقى بالطبع لمستوى ناديي ريال مدريد وبرشلونة!.

ومع ذلك، لم تُشركهم تلكم الأندية في مبارياتها الرسمية، ومنّت عليهم بإشراكهم في تدريباتها وبعض مبارياتها الودية، وهكذا، وبجلوسهم في المدرّجات بدلاً من اللعب، فإنّ إعارتهم صارت «زُحْليقا» في الدوري الإسباني المُسمّى «لاليقا»!.

وحالُ لاعبينا هناك يشبه حال المبتعث الذي سافر لنيل الدكتوراه في طبّ العيون الذي تشتهر به إسبانيا، فما تجاوز حتّى مرحلة تعلّم اللغة، وقد رضي لاعبونا بـ»همّ» أنديتهم الجديدة، لكنّ الهمّ لم يرْض بهم!.

ومؤخّراً صرّح أحدُ مدرّبي هذه الأندية أنّ الاقتصاد كان له تأثير في التعاقد مع لاعبينا، وهو تصريح أصالةً عن نفسه ونيابةً عن الأندية الأخرى لأنّها سكتت عنه وسكوتها هو علامة الرضا، غير أنّه تصريح شجاع، وأتمنّى أن يعالجنا بالصدمة التي تقودنا لتغيير نظرتنا عن أوروبّا، كونها ليست المكان الوحيد لتأهيل لاعبينا للعالمية، وأنّ هناك أماكن أخرى أفضل منها لتحقيق ذلك، وصدّقوا أو لا تصدّقوا إنّ بلدنا هو المكان الأفضل في العالم، فلا يُميِّز اللعب في أوروبّا عنّا إلّا ٣ أمور تنقصنا، لكن يمكن التطبّع بها بالجهد والثقافة وتغيير أساليب المعيشة، وهي ثقة اللاعبين الأوروبيين بأنفسهم حتّى أنّ اللاعب ينزل للملعب وكأنّه قائد جيش منتصر، وقوّتهم البدنية التي اكتسبوها بسُلطان العلم رغم التكوين الجسدي العادي لكثيرٍ منهم، إضافةً إلى التكتيك والقتالية العالية اللذيْن لا بُدّ وأن يتحقّقا طالما تحقّق الأمران الأوّلان!.

دعونا نؤسّس لتغيير فكري جذري في كرتنا خصوصاً ورياضتنا عموماً، بتربية ناشئينا التربية المثالية نفسياً وجسدياً وغذائياً، وتخلّق أنديتنا بأسس الاحتراف الحقيقي، وعندها سيكون الإسبان وغيرهم هم الذين يبادرون بالتعاقد مع لاعبينا، بأموالهم لا بأموالنا، وبقناعاتهم الخالية من الاستثمار والمجاملات!.