كان الاستقبال الذي حظي به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمصر يليق بمكانته وبمكانة المملكة لدى الأشقاء في مصر، لما يربط البلدين الشقيقين من علاقات متينة لم تستطع الأحداث وكذلك المؤامرات أن تؤثر فيها، حيث أرسى دعائمها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن طيب الله ثراه، والذي أوصى أبناءه قبل وفاته خيراً بمصر، وأن يعملوا على تقوية هذه العلاقة بحيث لا تتعرض لأي هزة مهما كانت الظروف، وقد حرص الملوك الذين تعاقبوا على الحكم على تنفيذ وصية المؤسس تجاه مصر، فأصبحت العلاقة أنموذجاً عالياً في التآخي الإسلامي والتعاضد العربي بين بلدين عربيين تربطهما وشيجة الدين واللغة والمصالح المشتركة ووحدة المصير.

هذه الزيارة الميمونة لولي العهد تحمل مضامين إيجابية لتقوية عرى الأخوة بين البلدين الشقيقين، حيث يجب أن تتم عبر زيارات ثنائية لتكوين فكر مؤسسي جديد ينمي هذه العلاقة ويجعل من الوحدة واقعاً ملموساً، لاسيما وأن البلدين تجاوزا كافة العراقيل والعقبات الداخلية والخارجية للحكمة التي يتحليان بها

، كما تأتي في توقيت أكثر حساسية بالنظر لما تشهده المنطقة من مخاطر عديدة، وتطورات مخيفة، الأمر الذي يستوجب معه التشاور والتنسيق وتوحيد المواقف بالنظر لثقل البلدين باعتبارهما أكبر دولتين في المنطقة.

ومما يؤكد نجاح هذه الزيارة، أنها تمخضت عن اتفاق على التصدي للتدخلات الإقليمية ومحاولات بث الفرقة والتقسيم بين دول المنطقة، كما أن الاتفاقيات الأربع التي تم توقيعها في مجال حماية البيئة وإنشاء صندوق استثماري ومذكرة تفاهم لتفعيل الصندوق الاستثماري السعودي المصري تأتي مكملة للاتفاقيات التي تم توقيعها أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز العام الماضي لمصر البالغة 24 اتفاقاً، وتسع مذكرات، وثلاثة برامج للتعاون، والإعلان عن تأسيس بعض الشركات المشتركة لتطوير مناطق اقتصادية في قناة السويس وتنمية الصادرات، والتي من أبرزها اتفاق إنشاء صندوق استثماري مشترك، وإنشاء منطقة اقتصادية حرة ومشروعات إسكان وكهرباء، وطرق وزراعة في سيناء من أجل تنميتها.

لاشك أن الزيارة كانت ناجحة بكل المقاييس وفي مستوى تطلعات الشعبين السعودي والمصري الذي أوصل فرحته عبر وسائل الإعلام المختلفة وما أبداه كتاب الأعمدة الصحفية من إشادة للنتائج التي تم التوصل إليها بين البلدين الشقيقين.