كنتُ في حديثٍ مع صديقٍ أعتذرُ فيه عن تذمّري في الفترة الماضية في ظرفٍ عابر.. أبديتُ اعتذاري عما سبّبتُه من أذى للصديق بكثرة التذمر، رغم تودّده وترحابه، في حين لم تظهر عليه أي علامة من علامات الانزعاج.

الشاهد حين قرأ الصديق رسالتي -وكان لمّاحاً- أشار إلى كمية الطاقة السلبية التي يتلقَّاها «الأطباء والمعالجون النفسيون» -بحسب وصفه- من خلال الحديث مع بعض مرضاهم، لأنهم يلقونهم باستمرار، ويُنفّسون عن ضغوطاتهم في غرف الأطباء التي لو قيست كميات التذمر في هوائها بطريقة تخيُّلية لأظهرت انعدام الأوكسجين فيها!

لديّ اعتراض على كلام الصديق بشأن تأثُّر الأطباء بمرضاهم السلبيّين من جانبين -وأتحدث بعيداً عن التخصص- وأرجو أن تكون وجهة نظر صائبة:

- أعتقد أن شخصيّة المعالِج -على العكس تماما- تزيد طاقتها الإيجابية بالحديث مع السلبيين باستشعار الفروقات بين الإيجابي والسلبي وشكر نعمة الإيجابية، أو على الأقل الشخصية السوية التي من المفترض أن يتمتع بها الطبيب بخلاف المريض.

- تحليلي لهذه المواقف يوحي لي -تخيُّلاً- أن شخصيات مثل: (المحقق، ورجل الأدلة الجنائية، والطبيب النفسي).. وغيرها من الشخصيات المرتبطة بكشف الغموض والفضول، تبحث أكثر عن فتح مغاليق وكشف أسرار دون ملل، وهذا بحدِّ ذاته كفيل بطرد الطاقة السلبية، وقد نفترض أن البُعد عن هذا الجو لفترةٍ من الزمن يشوّق هذه الشخصيات إلى العودة لبيئة العمل من جديد.

- من زاوية أخرى، كما أن الإحسان إلى الآخرين يُعدُّ علاجاً فعالاً -وإنْ بنسبة معينة- للاكتئاب كما قرأنا، فالتغيُّرات (الإيجابية) التي يلحظها الطبيب على مرضاه، كفيلة بتحويل بعض الطاقة السلبية التي تلقّاها الطبيب نفسه إلى طاقة إيجابية مضاعفة، نتيجة جهده وثمرة كفاحه مع إصلاح نفسٍ بشرية.

وبذا أعتقد أن المعالجين النفسيين حظّهم أوفر في الطاقة الإيجابية من غيرهم من الأشخاص العاديين، بعكس اعتقاد كثيرين!

أما عن اعتقادات بعض الأطباء ووسوستهم بحكم ما درسوه؛ فأتركه للمختصين. ولكم تحياتي.