يسعد المواطن عندما يزور أي مستشفى حكومي أو خاص ويجد الكثير من أبنائنا الأطباء الشباب والكوادر المساعدة لهم من ممرضين، وفنيين، وإداريين، وهم يعملون بجد وهمة ونشاط في خدمة المرضى والمترددين على هذه المصحّات طلباً للعلاج، رغم كثرة المراجعين، وازدحام المستشفيات بالمرضى المبعثرين في جنباتها انتظاراً لرؤية الطبيب، ومثل هذا التكدس يمثل ضغطاً كبيراً على هؤلاء الأطباء، إلا أنهم يستقبلون المرضى بصدر رحب ويتعاملون معهم بتواضع جمّ (هذا ينطبق على الغالبية منهم) لأنهم يعلمون حجم مأساة المواعيد في المستشفى العاملين به.

مواعيد المستشفيات خاصة الحكومية متباعدة بشكل لا يصدق، فبعضها يصل إلى عدة شهور وربما سنوات، حتى يحصل المريض على فرصة يلتقي فيها مع طبيبه المعالج بصفة رسمية في العيادة، وحتى يتجاوز المريض طول الانتظار يحرص أن يقابل الطبيب ودياً بدون موعد رسمي حتى ينقذ حياته من الخطر ويصف له العلاج المناسب، وربما يقضي المريض نَحْبه قبل رؤية الطبيب.

التعامل الإنساني مطلوب خاصة في هذه المرافق التي تتطلب حسن التعامل مع المرضى نفسياً قبل علاجهم إكلينيكياً ولو بمقابلة قصيرة لمعرفة احتياج المريض وكيفية علاجه، وهذا المحتاج للعلاج لولا إرادة الله ولطفه وإصابته بهذا المرض لما لجأ لأي مستشفى حكومي ولما تعرض لهذه المعاناة التي تمارس في المستشفيات العامة التي يتعامل بعض منسوبيها مع المرضى بفوقية عجيبة لطالبي العلاج.

كلنا أمل ورجاء في وزارة الصحة أن تعير الجانب الصحي الكثير من الاهتمام بتوفير المزيد من الأطباء السعوديين المؤهلين علمياً من خريجي جامعاتنا لسد ثغرات النقص الذي يعم معظم مستشفياتنا الحكومية، وأن يكون هناك بدل مادي للأطباء والفرق المساندة لهم للعمل ساعات إضافية

، وكذلك الأمر ينطبق على وزارة العمل، والخدمة المدنية بأن تفتح أبواب التوظيف للشباب السعودي الذي أثبت للجميع بأنه على قدر كبير من المسؤولية وخدمة الآخرين والتفاني في العمل.

الدعم المادي والمعنوي هو المحرك الأساس لإكمال مسيرة التنمية الصحية وخدمة المحتاجين من المرضى لتحقيق الطموحات التي ينشدها ولاة أمرنا -حفظهم الله- والتي نأمل أن توفر في جميع مستشفياتنا خاصة الكبيرة منها، من أجل خدمة إنسانية طبية مميزة تساعد في القضاء على الأمراض التي بدأت تفتك بمعظم الناس، وتحتاج إلى معالجات سريعة حفاظاً على الأرواح من الهلاك -لا قدر الله- حفظ الله الجميع من كل مكروه.