إذا كنت قد تحدثت يوم أمس عن «الحب والرومانسية»، وذكرت قصة الرجل الذي طلّق زوجته بعد 3 أشهر من الزواج بسبب ما اعتبره «رومانسية مبالغة ممجوجة».. كلفت زوجته مصاريف رأى أنه كان أولى بها، فإن ما نشرته «عكاظ» يوم أول أمس: الأربعاء 7 مارس 2018، تحت عنوان: («سيئ العشرة» يتباهى بخلع 4 زوجات في 3 أعوام واسترداد مهورهن)، يجعل من صاحبنا الأول زوجاً «مثالياً» إذا قارناه بهذا المِزواج المتلاف، الذي استمرأ دفع زوجاته إلى مخالعته، متعمداً سوء معاملتهن وإكراههن للعيش معه ليدفعهن إلى رفع دعاوى الخلع منه اضطراراً لاسترجاع ما دفع لهن من مهر.

***

يقول الله تعالى في وصف العلاقة بين الزوجين: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) – (البقرة: 187). وقد فسر أهل العلم الآية الكريمة: بالستر، أي هن ستر لكم وأنتم ستر لهن، لأن كلا الزوجين يستر صاحبه ويمنعه من الفجور ويغنيه عن الحرام. وقال بعضهم: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، أي يسكن بعضكم إلى بعض، كما في قوله تعالى: (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) –

(الأعراف: 189).. وهذا كله وصف لعلاقة ترتفع بمشاعر الإنسان عن المستوى البهيمي الذي يطبقه «سيئ العشرة» في الخبر أعلاه.

***

مثل هذا الزوج ليس فقط جاهلاً بما شرعه الله في أصول العلاقة بين الزوجين، بل فيه نقص أخلاقي خطير ودناءة هتك فيها كل معاني الشرف والرجولة. فالمرأة ليست مجرد موضع لقضاء الوطر، أو الحاجة الخاصة؛ بل هي شخصية إنسانية، مكافئة للرجل، ولهذا كان كل منهما لباساً للآخر في الحياة كلها. فبئساً لعلاقة تشُط عن مقتضيات الدين والأخلاق.. والإنسانية.

#

نافذة:

محاولة إقناع أكثر الأزواج «السعوديين» أن يعيشوا في بيئة رومانسية هي كمحاولة إقناع غوريلا متوحّشة بالعيش في بيت العصافير.