الأَربَعَاء قَبْل المَاضِي، تَحدَّثتُ فِي بِرنَامج «يَا هَلَا بالعَرْفَج»، عَلَى قَنَاة رُوتَانَا خَليجيَّة، عَن مَركز الوَعي الفِكري، الذي أَنشَأته وزَارة التَّعليم، ونَقلتُ بَعض وِجهَات النَّظَر والاقترَاحَات؛ التي تُعين المَركز عَلَى أَدَاء رِسَالته، التي أُنشئ مِن أَجلهَا..!

بَعد الحَلقَة، تَوَالَت عَلَيَّ الرّدُود، وبالذَّات مِن المُعلِّمَات، وكُلّ هَذه الرّدُود تُؤكِّد عَلى شَيئين: الأَوَّل: أَنَّ أَهدَاف المَركَز غَير وَاضِحَة، لِذَا فهُنَّ يُطَالِبْنَ بالإيضَاح.. والإيضَاح هُنَا المَقصود بِهِ: «إيضَاح الهَدَف، وإيضَاح الوَسيلَة التي تُحقِّق هَذا الهَدَف»، والشّيء الثَّاني الذي يُؤكِّدن عَليه: أَنَّ بعض القَائِمين عَلَى المَركَز، هُم مِن الجِهَات التَّقليديَّة، التي تَسبَّبت فِي وجُود الأَزمَات الفِكريَّة، فكَيف يُقدِّمون الحَل، وهُم جُزءٌ مِن المُشكلة..؟!

ولَا أُخفيكم أَنَّ الكَلام الذي قُلتُه فِي البرنَامج، أَعقَبه سيل مِن الرَّسَائِل، لَعلِّي أَختَار مِنهَا هَذه الرِّسَالَة، التي وَصلَتني مِن مُعلِّمة، وكَتَبَتْهَا بلُغتِهَا البَسيطَة الوَاضِحَة، حَيثُ تَقول:

(حِينَ تَابعتُ حَلقة الأَربعَاء قَبْل المَاضي؛ مِن «يَا هَلَا بالعَرفَج»، سَرّني أَنَّكَ كُنتُ سَعيداً مُبتَهِجاً بالأَمر المَلكي، باختيَارك عُضواً بمَجلس أُمنَاء مَركز الحوَار الوَطني، وأَرجو أَنْ يَكون أَوّل محوَر لَكَ عَلَى طَاولة العَمل بالمَرْكَز، عَقْد شَرَاكَات استرَاتيجيَّة مَع وزَارة التَّعليم، وإعَادة مُسمَّاها الأوّل: «التَّربية والتَّعليم»، مَع الإشرَاف عَلَى بِرنَامج التَّوعيَّة الفِكريَّة، للتَّأكُّد مِن وجُود أَجوَاء سَليمَة مُعتدلَة، تَتَمَاهَى وتَنسَجم مَع رُؤية الوَطَن، وعَدم وجُود مَحَاضِن مَخفيَّة للغِلو والتَّطرُّف، وغَسل العقُول، فِي جَميع المَدَارس وإدَارَات المُتَابَعَة؛ وحَتَّى الوزَارَة نَفسهَا، للبَنين والبَنَات.. وهُنَا مَرْبَط الفَرَس للتَّصحيح، والاتِّزَان الفِكري الذي نَنشده، ولَعلَّ الله سَخَّرك لهَذا الدّور الكَبير..!

كَمَا أَرجو أَنْ تَتبنَّى فِكرة، طَرْح استمَارة عَلَى جَميع أَطيَاف المُجتَمع، مِن خِلال مَركز الحِوَار، تَتضمَّن السُّؤَال التَّالي: مَاذا قَدَّمْتَ لبَلدك «السعوديَّة»؟، بحيثُ يَتم فَرز الإجَابَات، وإحضَار شَخصيَّات لَهَا تَجارب وَطنيَّة نَاجِحَة، ومُؤثِّرة إيجَابيًّا، حَتَّى ولَو كَانت بَسيطَة، لَعلَّ هَذا الصَّوت الوَطني الخَالِص؛ يُمثِّل نَقراً عَلى عقُول آخَرين، يُنبِّههم ويُحفِّزهم، ليَمدُّوا يَد الحُبِّ والوَلَاء لبَلدهم، ويُفكِّروا فِي تَقديم دَعمهم، وانخرَاطهم فِي المَسَار الوَطنِي الطَّبيعي..!

مَنبرك الحَميم «يَا هَلَا بالعَرْفج»، يُتيح لَكَ الحِوَار الوَطني الهَادف التَّطبيقي، لتَسمَع الصَّدَى، وتُقيِّم مَا يُطرَح هُنَا وهُنَاك، مِن خِلَال المُواطِن العَادِي.. وأَعتَقد أَنَّ هَذا مِن أَولويَّات مَركز الحِوَار، لنَكون جَميعاً صَوتاً وَاحِداً نَتلَاحم مَع قِيَادتنَا ومُجتمعنَا، وكُلّ مِنَّا لَه اسمه وصَوته بالمَركز، دُون استثنَاء).. انتهى!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: إنَّني هُنَا أَكتُب مِن بَاب الفَزْعَة والدَّعم، وأُحَاول أَنْ أُوصل الأَصوَات المُختَلِفَة إلَى المَركَز، لَعلَّهم يَستفيدون مِنهَا، وكُلّ مَا قُلتُه مِن مَعلومات، جَمعتُهَا مِن أَطرَاف المَوضُوع، وإلَّا فأَنَا بَعيد كُلّ البُعد عَن المَركَز؛ وشُؤونه وشجُونه..!!.