الهاتف الجوال اليوم أصبح في أيدي معظم الناس الصغير والكبير والرجل والمرأة ، ولم يعد استخدام هذا الهاتف ينحصر في المكالمات والاتصالات بل تعددت مهامه واستخداماته فمنهم من يستخدمه كبديل للكمبيوتر لإنجاز الأعمال أو كأداة تسوق أو كشاشة يشاهد فيها البرامج التلفزيونية والأفلام المختلفة أو لممارسة الألعاب الإلكترونية أواستعراض الأخبار والصور ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعية المختلفة أوغيرها من الاستخدامات المختلفة حتى أصبح هذا الجهاز محوراً رئيسياً لحياة كثير من الأفراد.

بعض الناس يستهويه استخدام جواله ليكون (وكالة أخبار) فتجده يبادر بنقل المعلومات وتبادل الصور والمقاطع الغريبة والتي قد تكون فيها مبالغة أو تجاوز، ويعشق أن يقوم بنقل الخبر من هنا إلى هناك دون التحقق منه، ويفتخر بأن يكون أول من يحصل على الخبر ونشره للآخرين بغض النظر عن التأكد من صحته، فتجده يسعى لنشر كل ما يصل إليه سواء كان في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الديني أو كان قصة أو خبراً أو دراسة أو مقطع فيديو، ولايهمه إن كانت تلك المواد قديمة أو جديدة أو صدر ما ينفيها أو يؤكدها، فهمُّه الأول والأخير هو نشر الأخبار وأن يكون وكالة أنباء فردية.

أكدت دراسة علمية نشرت مؤخراً بأن الأخبار الزائفة تنتشر بوتيرة أسرع من الأخبار الحقيقية، واستند الباحثون في دراستهم إلى تحليل 126 ألف تغريدة نشرت بين عامي 2006م و 2017م، وقد أشرف على الدراسة معهد MIT ونشرت نتائج الدراسة في مجلة «ساينس» وتعد أكبر دراسة علمية تنجز حول انتشار الأخبار والمحتويات الزائفة عبر وسائل التواصل الاجتماعية، وقد قام 3 ملايين شخص بإعادة تغريد قصص إخبارية غير صحيحة لأكثر من 4,5 مليون مرة ولتحديد كذب أو صحة الخبر اعتمد الباحثون على 6 منظمات مستقلة للتحقق من المعلومات وكانت النتيجة أن المحتويات الزائفة لديها فرص انتشار بنسبة تتجاوز 70% مقارنة بالحقيقية، ومن العوامل المساعدة على ذلك الانتشار الواسع إعادة إرسالها بين الأشخاص، وبالرغم من أن المحتوى لتلك التغريدات متنوع إلا أن المواضيع السياسية نالت نصيب الأسد، ويرجع الباحثون سبب انتشار مثل هذه المعلومات الزائفة إلى توفرعنصر الإثارة فيها كما أنها تحمل مفاجأة غير متوقعة تثير مشاعر مختلفة لدى قرائها (مشاعر سلبية في الغالب كالخوف والاشمئزاز) إضافة إلى (فرضية الطرافة) التي قد تحملها بعض تلك الأخبار، في حين يرى البعض بأن الأخبار الصحيحة تثير ( مشاعر الحزن والترقب والفرح والثقة) .

أتمنى ممن جعلوا من أنفسهم وكالات أنباء فردية أن لا يتعجلوا في نشر ونقل الأخبار وأن يتأكدوا أولاً من صحتها فالدراسة تشير إلى أن فرص انتشار الأخبار الكاذبة أعلى بـ 70% من الأخبار الصحيحة.