· كنت أتمنى لو قام عضو الشورى د. أحمد الزيلعي صاحب مقترح السماح لموظفي الدولة بممارسة التجارة، بالدفاع عن مقترحه الوجيه بشكل أكبر، فالمشروع له فوائد متعددة على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن، ولا تتوقف فوائده عند نقطة محاربة التستر فقط على أهميتها. هذا المشروع الذي بدأت الكثير من الدول الأوروبية والعربية بتبنيه في السنوات الأخيرة لا يتعارض أبداً مع برامج التحول الوطني 2020؛ ولا مع رؤية المملكة 2030 كما قال بعض معارضيه في الشورى، بل إنه يدعمهما كثيراً.. فمن أهم أهداف رؤية 2030 تنويع الاقتصاد، وخفض الإنفاق الحكومي على الرواتب من 45% إلى 40% بحلول العام 2020، وتقليص عدد الموظفين الحكوميين بمقدار 20% بعد أن تجاوزت نسبة العاملين في هذا القطاع 70% من إجمالي القوى العاملة، وهذه الأرقام يصعب تحقيقها بسبب تذبذب أسعار النفط، وبسبب بعض القناعات المجتمعية التي ما زالت تفضل العمل الحكومي على نظيره الخاص، خوفاً من الفشل أولاً، وابتعاداً عن بعض العوائق البيروقراطية المعروفة ثانياً.

· التوجه العالمي الجديد الذي تم تطبيقه بنجاح في بعض الدول الأوروبية؛ والعربية ومنها تونس (سبق لي الكتابة عنه بتاريخ 3/‏‏2/‏‏2017) يشجع الموظفين الحكوميين على الاستقالة؛ والاتجاه للعمل الخاص، لتقليص أعداد العاملين في مؤسسات الدولة وتخفيف نفقاتهم التي وصلت 14% من الميزانية التونسية، وهذه من أعلى النسب في العالم بحسب معايير البنك الدولي، لذا سمحت الحكومة هناك للموظف بتأسيس مشروعات تجارية خاصة، دون شرط الاستقالة من الوظيفة إلا بعد نجاح المشروع. وتقوم الفكرة على منح الموظف إجازة مدفوعة الأجر لمدة لا تتجاوز عامين للتفرغ لمشروعه الخاص، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات والتسهيلات الممكنة له، بشرط أن يُقدم استقالته من عمله الحكومي بعد التأكد من نجاح مشروعه، أما في حال فشله فيمكنه العودة إلى وظيفته السابقة مرة أخرى دون قيود.

· السماح لموظفي الدولة بالعمل التجاري مقترح له أكثر من وجه إيجابي لصالح الوطن والمواطن -إن أُحسن تشريعه وصياغته- أقلها دعم خطط وتوجهات الدولة 2030 في تخفيف النفقات عن كاهلها، ودعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمساهمة في رفع مستوى الاقتصاد، وخفض معدلات البطالة بخلق فرص عمل جديدة للشباب، ناهيك عن الإقلال من التستر التجاري المنهك.

· بقي أن أقول: إن كل هذه الإيجابيات مشروطة بقتل بقرة البيروقراطية أولاً، وبتوفير الحوافز المطلوبة، مع التأكيد على ضرورة وجود الضوابط التي تضمن تحقيق عدالة الحصول على الفرص والعدالة في توزيعها.