النتائج الإيجابية لزيارة ولي العهد الشاب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر والمملكة المتحدة، بدت على مراحل عدة وتمظهرت في عدد من الاتفاقيات والتبادلات البينية، بين المملكة ومصر من جهة، والمملكة والمملكة المتحدة من جهة أخرى.

المرحلة الأولى، تمظهرت في الشغف الشعبي والاستعدادات الرسمية لاستقبال ولي عهد السعودية في أول زيارة رسمية خارجية بعد توليه هذا المنصب، المرحلة الثانية تمثلت في الاستقبال والبرنامج المكثف للزيارة في مصر، والتأكيد على رسالة المملكة العربية السعودية التي يحملها الأمير الشاب، رسالة السلام الذي يشيعه الإسلام في جنبات العالم بكل تنوعه واختلافه، أما في المملكة المتحدة فجاءت نتائج الزيارة في هذا الكم الكبير من الاتفاقات في كافة المجالات، حسب البيان المشترك الصادر عن السعودية وبريطانيا مساء الجمعة 9 مارس 2018م، لتعزيز العلاقات بين البلدين، وتطوير الشراكة لدعم المصالح المشتركة، والاستفادة من الخبرات الكبيرة لبريطانيا في مجالات: التعليم، الصحة، الترفيه، الثقافة، والاستثمار، الشراكة الإستراتيجية ودعم رؤية 2030، التبادل التجاري.

بعيداً عن الحجم المالي الكبير ( 100) مليار دولار على ( 10 ) سنوات، دعونا نتوقف قليلاً عند قطاعي الصحة والتعليم أهم قطاعين أنهكهما الفشل المستمر، وهما بحاجة إلى تدخل خبير يصلح ما أفسدته عشوائيات القرارات، خصوصاً في قطاع التعليم، الذي أنتج مخرجات مرفوضة في سوق العمل، رغم وجود متميزين من أبنائنا وبناتنا إلا أن المستفيدين من إقصاء أبناء الوطن وبناته عن العمل، يتكئون على فكرة تدني مستويات مخرجات التعليم المنتشرة في الاعلام بكافة وسائله وتتجسد عملياً من خلال معاناة الطالب والأسرة اليومية، بالإضافة إلى التخبط والعشوائية السمة الأساسية لإدارات التعليم، لذلك عانت الإدارة المدرسية من هذه الفوضى مما انعكس على العملية التعليمية والتحصيل العلمي للطالب والطالبة.

كذلك تجاهلت وزارة التعليم - على تعاقب وزرائها وخبرائها ومستشاريها - التعليم الأولي، الذي يساهم في تنمية الوعي والمدارك الغضة لدى أجيال كاملة يمكنها النهوض بوطن في كافة المجالات. تجربة بريطانيا في قطاعات التعليم المختلفة بدءاً من رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، الثانوي حتى التعليم العالي، دعمت تطلع الأمير الشاب إلى الاستفادة من الخبرات والتجارب البريطانية لدعم تطوير التعليم في المراحل المبكرة، وتطوير منهجيات التعليم وبناء القدرات. وتحسين مهارات رأس المال البشري وقدراته وإطلاق القدرات والإمكانيات للمواطنين في السعودية.

تقديم الخبرة لمساعدة السعودية في الإصلاحات الحيوية، بما يمتلكه القطاع العام والخاص غير الربحي في المملكة المتحدة من خبرات متميزة وعريقة في قطاعات التعليم والصحة والثقافة والترفيه والخدمات المالية والتقنية والعلوم والابتكار والطاقة والأمن والدفاع.

بالنسبة للقطاع الصحي أيضاً نحن بحاجة إلى نظام، الجهود الفردية مهما كانت مدعومة ومطلوبة إلا أنها محدودة ومؤقتة بالمسؤول فإذا غادر موقعه عادت ريما لعادتها القديمة، وعادت الفوضى تسرح وتمرح كالفئران في الحقل. تجربة معالي الدكتور توفيق الربيعة في وزارة التجارة، تجربة لا زالت عالقة في أذهان المواطنين، من كانت له تجربة التواصل مع الربيعة، واستطاع أن يسترد حقه من جشع وغش بعض التجار، وأتصور أنه يبذل قصارى جهده لتحسين القطاع الصحي الذي يشبه فوهة بالوعة كبيرة وعميقة يبتلع الميزانيات السنوية الضخمة ثم لا يجد فيه المواطن علاجاً لمريضه ولا سريراً، وعليه الانتظار أو اللجوء إلى القطاع الطبي الخاص ليستنزفه مالياً بلا رحمة!

نحن بحاجة إلى خبرات ترتقي بأداء الجميع في كل مجال، وهذا ما فعله محمد بن سلمان خلال زيارته لبريطانيا، عندما أثمرت الزيارة العديد من الاتفاقيات على طريق الشراكة الاستراتيجية ودعم برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وتنوع الاقتصاد وتحول المملكة إلى قوة استثمارية رائدة وحليف استراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط.