كل من زار أو عاش في أي دولة من الدول المتقدمة (أو هكذا تسمَّى) يجد اهتماماً كبيراً بالمعاقين أو ذوي الاحتياجات الخاصة Handicapped أو Disabled، من حيث تخصيص مواقف سيارات لهم في مقدمة المواقف، في أماكن التسوق والترفيه والمستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة دون استثناء، كما توفر لهم مسارات سهلة وعملية للوصول إلى أي مكان بكراسيهم المتحركة، مهما استنفد ذلك من المساحات التي تكلف أموالاً طائلة، ناهيكم عن دورات المياه التي تخصص لهم، وهي واسعة جداً، وتتسع لدخول الكرسي المتحرك بكل سهولة وتتوفر فيها كل الإمكانيات بحيث يسهل على المُقعد قضاء حاجته بيسر وسهولة في مكان واحد، ودون مساعدة أحد بالضرورة، والمهم في هذا كله ليس وجود هذه المرافق، وهذه المواقف، بل الأهم أنها مفعَّلة بقوة وحزم وحسم وصرامة بالغة، وأي تعدٍّ عليها يعتبر جريمة نكراء يعاقب عليها القانون بالسجن في بعض الحالات والغرامة المالية الباهظة جداً في كل الحالات، وقد تصل هذه الغرامة إلى خمسمائة دولار أو أكثر، وذلك في حال إيقاف سيارة في مواقف المعاقين دون وجود التصريح المطلوب، لذلك ترى هذه المواقف متوفرة في كل الأوقات، ويندر أن يحضر معاق بسيارته لأي مرفقٍ ما، ولا يجد موقفاً، كما رأينا في كل الدول الغربية.

ويبدو أن بعض الجهات القليلة لدينا خصصت بعض المواقف القليلة جداً للمعاقين، خصوصاً المستشفيات، ولكن عقوبة الوقوف فيها لمن لا حق له فيها، منعدمة، ومن أمن العقوبة أساء الأدب، كما هو معلوم، لذلك تضطر بعض الجهات لتوظيف حرّاس أمن ليقفوا عندها فقط ويسمحوا لمن لديه تصريح بالوقوف فيها، ووجود حراس الأمن في حد ذاته، لا يجدي نفعاً في بعض الأحيان، فإن غاب عنها ولو للحظة سارع السائقون للوقوف فيها دون تردد، ومن ثم الاختفاء، ولا يملك حارس الأمن فعل شيء بعدها عدا ما بتنا نراه مؤخراً من «كلبشة» السيارات المخالفة، وتُفك «الكلبشة» بكلمتين مع الحارس، أو غرامة تافهة لا تتجاوز خمسين أو مائة ريال، وفي بعض الأماكن توضع سلاسل حديدية على تلك المواقف، ولابد للمعاق من أن يبحث عن حارس الأمن ليفتحها له، وقد يجده أو لا يجده.

وباختصار شديد، لا نحتاج إلى كثير من الأدلة على أن المرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة قليلة إن لم نقل منعدمة، فبالنسبة لدورات المياه، لا تجدها إلا في عدد قليل من المستشفيات ليس إلا، أما في أماكن أخرى كالمولات الكبرى فهيهات، بل إن بعضها ليس فيه إلا حمامات «عربي»، ولنا أن نرثي كيف شئنا لحال المعاقين إن كانوا يتجولون في أحد المولات التي ليس فيها إلا حمَّام «عربي»، وأفضِّل أن أقول «بلدي»، وإن وُجدت هذه المرافق أو المواقف فإنها تكون قليلة جداً ولا تكفي بحال من الأحوال، عدا كونها تُستغل من قبل من لا حاجة له بها دون أي رادع.

وطالما أن كثيراً من العقوبات المرورية قد فُعِّل مؤخراً وصدرت قوانين صارمة ورادعة ضد المتجاوزين كالمفحطين وغيرهم، فليتنا نُفعِّل عقوبة من يقف في مواقف المعاقين بشكل مشدد للغاية، بحيث تصل العقوبة إلى السجن في حال الوقوف في مواقف المستشفيات، والغرامة المالية التي تصل إلى ألفي ريال مثلاً في بقية الجهات، ولنكن على ثقة من أن عقوبات رادعة كهذه سوف تقلل، أقول: «تقلل» من حالات الوقوف في مواقف المعاقين، لأن معظم السائقين لدينا مع الأسف الشديد يؤثر أن يغرَّم على أن يلتزم بالنظام حتى لو تراكمت عليه المخالفات بآلاف الريالات، وهو لا يملك ريالاً واحداً منها، والدليل القاطع البيّن الساطع الدامغ على ذلك هو نظام ساهر وقبل هذا وذاك قد يساعد تحصيل المخالفات على إنشاء مرافق ومواقف متزايدة للمعاقين في كل سوق أو إدارة أو مؤسسة أو مستشفى.