قال الشريف الرضي:

وَهُمْ نَقَلُوا عَنِّي الَّذِي لَمْ أَفُهْ بِهِ

وَمَا آفَةُ الأَخْبَارِ إلا رُوَاتُهَا

لا يُماري أحدٌ في أننا نعيش في عصر يتسارع فيه نشر المعلومات، ويتلاحق بسرعة غير محدودة، وغير خفي أن ذلك الأمر صاحبه انتشار عدد مهول من المواقع الإخبارية التي تنقل الأخبار والأحداث وقت حدوثها بالصوت والصورة، بغض النظر عن المكان أو الزمان أو المسافات، ولا تستنكف أن توجه سهامها وتصل لمئات الملايين في لحظاتٍ من الزمن؛ بهدف تخريب العقول والمجتمعات، وقيل قديماً:

لو كان سهماً واحداً لاتقيتُهُ

ولَكِنَّهُ سَهْمٌ وثانٍ وثالث

يدير رحَاهَا ألْفُ كسرى وقيصر

وألف مدير للمدير مدير

ومن اللافت أن هذه المواقع والقنوات تتزايد وتتكاثر يومياً، وتبث بلا توقف على مدار الساعة، ويظهر فيها من يعرف ومن لا يعرف، ومن يعلم ومن هو غير ذلك، ناهيك عن الإنترنت بكل ما فيه وكثرة مستخدميه، وما يبث فيه من أخبار فيها الكثير من عدم المصداقية، والتعرض للناس بالشتم واللوك في السمعة بدون أي تثبت، ونلحظ في مواطن كثيرة أن فلاناً قال، وآخر يقول سمعت من مصادري الموثوقة... إلخ، لدرجة أننا أصبحنا من أكثر الدول استخداماً لها فيما لا طائل من ورائه إلا الأذى وإصابة الناس، بما ليس فيهم عن جهالة أو عن قصد.

وللأسف نجد أن الآفة ليست في كثرة المواقع وتعددها، بل في بعض مَن يستخدمها، ويُروِّج للإشاعات والأكاذيب التي تُبَث وتُمرَّر من خلالها، بهدف زعزعة الثقة وتفكيك المجتمع، وهذه الإشاعات والأخبار غير الصحيحة، تبث على أنها حقائق دامغة، وبمجرد أن يكون هناك من له رأي مخالف يصبح في نظرهم للأسف إما جاهلاً أو متملقاً كذَّاباً.

لذلك يجب الوقوف أمام ما يُبَث من أخبارٍ غير صحيحة، أو تقويل الناس ما لم يقولوا، بالتثبت من صحة ما يبث وعدم الانجرار خلفهم أو تشجيعهم أو إعادة تغريد لما يُقال أو يُكتب في هذه المواقع. فهؤلاء يصدق فيهم قول الرضي:

هم استلدغوا رقشَ الأفاعي ونبَّهوا

عقاربَ ليلٍ نائمات حماتها

فالحذر كل الحذر من هذا الانجراف المقيت، الذي يفسد على الناس حياتهم، وعلى المجتمع تماسكه وتعاضده، ويلقي الأمة في أودية التفكك والتناحر، فالكلمة أمانة، فلنحفظْ أماناتنا، ولنعِ دوماً قوله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد».